يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » وهذه الوسيلة عرّفها اللّه سبحانه في شخصيّة نبيّه الكريم ، حيث قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 2 » .
ومن ثمّ أنكر على المشركين حيث زعموا من أوثانهم شفعاء إلى اللّه ، حيث لم يأتوا به من سلطان :
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
« 3 » .
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
« 4 » .
وهكذا الدعاء والذكر ، هي وسيلة إلى اللّه ، ولا بد أن تكون مشروعة ، بورود أثر صحيح بشأنه وفي مجال استعماله والشرائط التي يجب توفّرها عند الدعاء والابتهال إليه سبحانه .
[ م / 131 ] روى ثقة الإسلام الكليني عن طريق شيخه عليّ بن إبراهيم القميّ بالإسناد إلى عبد الرحيم القصير ، قال : دخلت على الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فقلت : جعلت فداك ، إنّي اخترعت دعاء !
فقال - من فوره - : « دعني من اختراعك ، إذا نزل بك أمر ، فافزع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصلّ ركعتين تهديهما إلى رسول اللّه » .
ثمّ علّمه دعاء يدعو به بعد الصلاة وذكرا يكرّره أربعين مرّة في خمس نوبات . ثمّ التوسّل بمحمّد وأهل بيته الراشدين . . . ويكرّر النداء : « يا اللّه » حتّى ينقطع نفسه . . . وأخيرا يطلب حاجته ، فتقضى إن شاء اللّه .
قال الصادق عليه السّلام : « فأنا الضامن على اللّه عزّ وجلّ أن لا يبرح حتّى تقضى حاجته » « 5 » .
وبعد ، فلا ننكر أن يكون لتلاوة القرآن تأثيرا مباشرا في النفس بإفاضة البركات ، ونفحات قدسيّة تنهال على العبد ، إثر ترنّمه بكلام ربّ العالمين ، فإنّ فيه شفاء لما في الصدور .
[ م / 132 ] سأل عبد اللّه بن سنان أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن الرّقية والعوذة والنشرة ، فقال :
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 35 .
( 2 ) النساء 4 : 64 .
( 3 ) يونس 10 : 18 .
( 4 ) يونس 10 : 68 - 69 .
( 5 ) الكافي 3 : 476 - 477 / 1 ، باب صلاة الحوائج .