قال : وسمعت محمّد بن المنذر يقول : سمعت أحمد بن واضح يقول : كان هانئ بن المتوكّل « 1 » لم يكن أوّل أمره يحدّث بشيء من المناكير ، إنّما أدخلوا عليه بعد ما كبر الشيخ .
السادس عشر ، من سبق لسانه ، حتّى حدّث بشيء خطاء وهو لا يعلم ، ثمّ تبيّن له بعد ذلك وعلم فلم يرجع عنه وتمادى في غيّه وجعل يروي ذلك الخطاء عالما عامدا تأنّفا . قال أبو حاتم :
ومن كان دأبه ذلك كان كذّابا صراحة واستحقّ الترك .
قال : أخبرني الثقفي عن محمّد بن يحيى قال : سمعت نعيم بن حمّاد يقول : سمعت ابن مهدي يقول : قلت لشعبة : من الذي تترك الرواية عنه ؟ قال : إذا تمادى في غلط مجمع عليه ، ولم يتّهم نفسه عند اجتماعهم على خلافه ، أو رجل يتّهم بالكذب .
حدّث عفّان قال : سمعت شعبة يقول : لو قيل لعاصم بن عبيد اللّه « 2 » : من بنى مسجد البصرة ؟
لقال : حدّثنا فلان عن فلان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بناه ! « 3 »
السابع عشر ، قال أبو حاتم : ومنهم المعلن بالفسق وإن كان صدوقا في روايته ، لأنّ الفاسق لا يكون عادلا ، ومن خرج عن حدّ العدالة لا يعتمد صدقه .
روى معن قال : سمعت مالكا يقول : أربعة لا يكتب عنهم : رجل سفيه معروف بالسّفه .
وصاحب هوى داعية إلى هواه . ورجل صالح لا يدري ما يحدّث . ورجل يكذب في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد قال تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 4 » أي لا تثقوا به .
قال عبّاس بن محمّد : سمعت يحيى بن معين يقول - وذكرت له شيخا كان يلزم ابن عيينة يقال له : ابن مبادر « 5 » - : أعرفه كان يرسل العقارب في المسجد الحرام حتّى تلسع الناس . وكان يصبّ المداد بالليل في المواضع التي يتوضّأ منها حتّى تسودّ وجوه الناس . ليس يروى عنه .
هامش
( 1 ) هو : هانئ بن المتوكّل الإسكندراني ، أبو هاشم المالكي الفقيه . روى عن مالك وحيوة بن شريح . وعمّر دهرا طويلا لعلّه أزيد من مائة سنة ( مات : 242 ) . قال ابن حبّان : كان تدخل عليه المناكير وكثرت ، فلا يجوز الاحتجاج به بحال . ( ميزان الاعتدال 4 : 291 / 9198 ) .
( 2 ) هو : عاصم بن عبيد اللّه بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العدوي . روى عن أبيه وابن عامر . وعنه شعبة ومالك ، ثمّ ضعفّه مالك . قال يحيى : ضعيف لا يحتجّ به . وقال ابن حبّان : كثير الوهم ، فاحش الخطاء ، فترك . قال ابن عيينة : كان الأشياخ يتّقون حديثه . وقال أبو زرعة : منكر الحديث . وقال الدارقطني : يترك ، وهو مغفّل . وقال ابن خزيمة : لا أحتجّ به لسوء حفظه . ( ميزان الاعتدال 2 : 354 / 4056 ) .
( 3 ) أوردناه كما في ميزان الاعتدال 2 : 354 .
( 4 ) الحجرات 49 : 6
( 5 ) في بعض النسخ : ابن مغادر . لم يعرف .