تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
يعرف شناعة هذا الأمر ، لكثرة غباوته . النوع التاسع ، من كان يحدّث عن شيوخ لم يرهم ولكنّه أخذ من كتبهم وصحائفهم من غير سماع . النوع العاشر ، من كان يقلّب الأسانيد ويجعل الإسناد من شخص إلى شخص آخر تدليسا . الحادي عشر ، من كان ينسب إلى شيخ - رآه وسمعه - حديثا لم يسمع منه ، وإنما سمع من آخر ينسبه إلى شيخه ذاك ، فهذا أخذه من ذلك ونسبه إلى شيخه سماعا منه . الثاني عشر ، من كان يحدّث عن كتب غيره بعد أن ضاعت كتبه . فيرى أنّه يحدّث عن كتب نفسه . الثالث عشر ، من كثر خطاؤه وفحش وكاد أن يقلب الصواب ، فاستحقّ الترك من أجله ، وإن كان ثقة صالحا في ظاهر حاله . لأنّ العدل إذا غلبت عليه أمارات الجرح استحقّ الترك . الرابع عشر ، من امتحن بولد سوء أو كاتب سوء . يضع له الحديث وقد أمن الشيخ ناصيته . فيقرأ عليه ويقول له : هذا من حديثك ، فيحدّث به اغترارا . فالشيخ في نفسه ثقة ، إلّا أنّه متّهم بالخلط والتزوير من ناحية ذويه . كان عبد اللّه بن ربيعة القدامي « 1 » بالمصّيصة « 2 » ، كان له ابن سوء يدخل عليه الحديث عن مالك . وكان لسفيان بن وكيع بن الجرّاح « 3 » ورّاق ( كاتب ) يقال له : قرطمة أو قرطمة ، يدخل عليه
هامش
( 1 ) هو : عبد اللّه بن محمّد بن ربيعة بن قدامة القدامي المصّيصى . قال ابن حجر : أحد الضعفاء ، أتى عن مالك بمصائب . منها : عن جعفر بن محمّد عن آبائه قال : توفّيت فاطمة عليها السّلام ليلا ، فجاء أبو بكر وعمر وجماعة كثيرة ، فقال أبو بكر لعليّ : تقدّم فصّل ، قال : لا واللّه ، لا تقدّمت وأنت خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتقدّم أبو بكر وكبّر أربعا . قال ابن عديّ : عامّة أحاديثه غير محفوظة . وقال ابن حبّان : كان يقلّب الأخبار ، لعله قلب على مالك أكثر من مائة وخمسين حديثا . وروى عن إبراهيم بن سعد نسخة أكثرها مقلوب . قال الحاكم والنقّاش : روى عن مالك أحاديث موضوعة . قال الخليلي : أخذ أحاديث الضعفاء من أصحاب الزهري فرواها عن مالك . وقال أبو نعيم الإصبهاني : روى مناكير . ( لسان الميزان 3 : 334 / 1382 ) . ( 2 ) المصّيصة : مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكيّة وبلاد الروم تقارب طرسوس . ( معجم البلدان 5 : 144 ) . ( 3 ) هو : سفيان بن وكيع بن الجرّاح الرواسي أبو محمّد الكوفي . قال البخاري : يتكلّمون فيه لأشياء لقّنوه . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه فقال : لا يشتغل به . قال : كان أبوه رجلا صالحا . وأمّا سفيان هذا فيتّهم بالكذب . قال : سمعت أبي يقول : كلّمني فيه مشايخ من أهل الكوفة ، فأتيته مع جماعة من أهل الحديث ، فقلت له : إنّ حقّك واجب علينا ، لو صنت نفسك واقتصرت على كتب أبيك ،