تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عيّاش « 1 » ويزيد الرقاشي « 2 » وذويهما . قال القواريري : سمعت يحيى بن سعيد القطّان يقول : لم نجد الصالحين أكذب منهم في الحديث . وقال أبو إسحاق الطالقاني : سمعت ابن المبارك يقول : كنت اشتاق إلى لقاء عبد اللّه بن المحرّر « 3 » ، فلمّا رأيته ، كانت بعرة أحبّ إليّ منه . النوع السادس ، جماعة ثقات اختلطوا في أواخر أعمارهم حتّى لم يكونوا يعقلون ما يحدّثون ، فاختلط حديثهم الصحيح بالسقيم فلم يتميّز فاستحقوا الترك . ذكر مؤمّل بن الفضل ، قال : سألت عيسى بن يونس عن الليث بن أبي سليم الكوفي « 4 » ، فقال : قد رأيته وكان قد اختلط ، وكنت مررت به ارتفاع النهار وهو على المنارة يؤذّن . وهذا ملحق بالنوع الخامس . النوع السابع ، من كان يجيب عن كلّ شيء يسئل سواء أكان ذلك من حديثه أو من غير حديثه ، فلا يبالي أن يتلقّن ما لقّن ، فإذا قيل له : هذا من حديثك حدّث به من غير أن يحفظ ، فهذا وأحزابه لا يحتجّ بهم ، لأنّهم يكذبون من حيث لا يعلمون . النوع الثامن ، من كان يحدّث بأحاديث غيره ناسبا لها إلى نفسه اغترارا وذهولا ، من غير أن
هامش
( 1 ) أبو إسماعيل البصري : روى عن أنس فأكثر . قال أبو حاتم : كان رجلا صالحا ولكنّه بلي بسوء الحفظ . قال ابن أبي حاتم : سئل أبو زرعة عنه فقال : ترك حديثه ولم يقرأه علينا ، فقيل له : كان يتعمّد الكذب ؟ قال : لا ، كان يسمع الحديث من أنس ومن شهر بن حوشب ومن الحسن ، فلا يميّز بينهم . وقال ابن عديّ : عامّة ما يرويه لا يتابع عليه . وأرجو أن لا يتعمّد الكذب ، إلّا أنّه كان يشتبه عليه ويغلط ، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق ، كما قال شعبة . نعم كان قاريا مجيدا ولقّب بطاووس القرّاء . ( تهذيب التهذيب 1 : 98 / 174 ) . ( 2 ) هو : يزيد بن أبان الرقاشي البصري ، أبو عمرو الزاهد العابد . روى عن أنس وغنيم بن قيس والحسن . قال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : لأن أزني أحبّ إليّ من أن أحدّث عن يزيد الرقاشي . ثمّ قال : يزيد ، ما كان أهون عليه الزنا . قال أحمد : كان يزيد منكر الحديث ، وكان سعيد يحمل عليه . وكان قاصّا . وهو الذي روى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد أن يصلي على عبد اللّه بن أبيّ ، فأخذ جبرائيل بثوبه . وروى أيضا أنّ آدم عليه السّلام يشفّع في ألف ألف وعشرة آلاف ألف . ( ميزان الاعتدال 4 : 418 / 9669 ) . ( 3 ) هو : عبد اللّه بن المحرّر الجزري . روى عن ابن الأصمّ وقتادة . قال أحمد : ترك الناس حديثه . وقال الجوزجاني : هالك . وقال ابن حبّان : كان من خيار عباد اللّه ، إلّا أنّه كان يكذب ولا يعلم ويقلّب الأخبار ولا يفهم . ولّاه منصور قضاء الرقّة . ( ميزان الاعتدال 2 : 500 / 208 ) . ( 4 ) قال أبو بكر بن عيّاش : كان ليث من أكثر الناس صلاة وصياما ، وإذا وقع على شيء لم يردّه . وقال عبد الوارث : كان من أوعية العلم . وقال الدارقطني : كان صاحب سنّة . قال ابن حبّان : اختلط في آخر عمره . وقال أحمد : مضطرب الحديث . ( ميزان الاعتدال 3 : 420 / 6997 ) .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 137 | الشيخ محمد هادي معرفة