تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
النقل ، حتّى لا يتقوّل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لم يقل « 1 » . قلت : لا شكّ أنّ إسناد حديث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل الإيقان بصحّة الإسناد إليه ، قد يعدّ افتراء عليه - والعياذ باللّه - [ م / 106 ] وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع » « 2 » .

الكذّابون على الأئمّة

وكما كان كذّابون يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك كان كذّابون يكذبون على الأئمّة من عترته الطاهرة : [ م / 107 ] روى الكشّي بإسناده إلى ابن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّا أهل بيت صادقون ، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصدق البريّة لهجة ، وكان مسيلمة يكذب عليه . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام أصدق من برأ اللّه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفترى عليه من الكذب ، عبد اللّه بن سبا » . ثمّ ذكر أبو عبد اللّه عليه السّلام الحارث الشامي « 3 » وبنانا « 4 » كانا يكذبان على عليّ بن الحسين عليه السّلام .
هامش
( 1 ) كتاب المجروحين 1 : 62 - 88 . ( 2 ) معاني الأخبار : 158 - 159 / 1 ؛ البحار 2 : 159 / 5 . ( 3 ) هو : الحارث بن سعيد من أهل دمشق ، كان ظاهر التنسّك والتخشّع واعتلا بنفسه وأغواه الشيطان ، فكان يزعم أنّه يأتيه الوحي ويأتي بالمعجزات وكان يجئ إلى أهل المسجد فيريهم الأعاجيب ، وبلغ خبره عبد الملك فطلبه فهرب إلى بيت المقدس واختفى فيه ، فلم يزالوا يطلبونه إلى أن قبض عليه وأمر عبد الملك بصلبه ثمّ أمر بطعنه حتّى مات . ذكره ابن الجوزي في المنتظم في حوادث سنة ( 69 ) . ( لسان الميزان 2 : 151 / 669 ) . ( 4 ) والصحيح : بيان بن سعيد التبّان النهدي من بني تميم . ادّعى أنّه قد حلّ في عليّ عليه السّلام جزء إلهي . وكان يتأوّل الآيةوَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ( الزخرف 43 : 84 ) بأنّ إله السماء غير إله الأرض وأنّه أعظم منه . قال الذهبي : إنّ بيانا قال بإلهيّة عليّ عليه السّلام وأنّ فيه جزءا إلهيّا متّحدا بناسوته . ثمّ من بعده في ابنه محمّد بن الحنفيّة ثمّ في أبي هاشم ابنه ، ثمّ من بعده في نفسه . وقال النوبختي : كان بيان ادّعى أنّ أبا محمّد علي بن الحسين أوصى إليه . وهكذا روي عن الإمام الباقر عليه السّلام قال : كان بيان يكذب على أبي وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام : ما أحد اجترأ أن يتعمّد الكذب علينا إلّا أذاقه اللّه حرّ الحديد ، وأنّ بيانا كذب على عليّ بن الحسين ، فأذاقه اللّه حرّ الحديد . أخذه خالد القسري وصلبه ثمّ أحرقه بالنار هو وأصحابه وهم خمسة عشر رجلا . ( قاموس الرجال 2 : 400 - 405 / 1206 ) . وهكذا جاء في رواية السبعة : بيان ، بالياء . ( رجال الكشّي 2 : 577 / 511 ) .