تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

الوضع في التفسير

كان قد تناول جماعة للدسّ في الحديث والتفسير ، نزولا مع رغبات ساقطة وأهداف أخرى شرحناها « 1 » وكانوا قد أورثوا الأمّة أضرارا فادحة ربما لا تنجبر مع الأيام ، إذ قد قلبوا الحقائق وطعنوا في التشويه والتزوير الشيء الكثير . وحتّى قال الإمام أحمد : ثلاث كتب لا أصل لها : المغازي والملاحم والتفسير . قال المحقّقون من أصحابه : يعني أنّ الغالب على هذه الكتب أن ليس لها أسانيد صحاح متّصلة الإسناد « 2 » . وهذا الإمام محمّد بن إدريس الشافعي يقول : لم يثبت عن ابن عبّاس في التفسير إلّا شبيه بمائة حديث « 3 » . مراده : عدم صحّة الإسناد إليه في الكثير من المرويّات عنه . وهذا الكلام وإن كان مبالغا فيه ، إلّا أنّه يدلّنا على كثرة ما دخل في التفسير من أحاديث مكذوبة مصطنعة ، فضلا عن الضعاف والمراسيل . وقد عقد أبو عبد اللّه القرطبي في مقدّمة تفسيره بابا للتنبيه على أحاديث وضعت في فضل سور القرآن وغيره . قال فيه : لا التفات لما وضعه الواضعون واختلقه المختلقون من الأحاديث الكاذبة والأخبار الباطلة في فضل سور القرآن وغير ذلك من فضائل الأعمال ، قد ارتكبها جماعة كثيرة اختلفت أغراضهم ومقاصدهم في ارتكابها . ثمّ أخذ في شرح تلك المقاصد والآثار السيّئة التي ترتّبت على تلك المساوئ « 4 » . * هذا أحمد بن عبد اللّه الجويباري - في عصر شيوخ الأئمّة « 5 » - من أهل هرات ، قال أبو حاتم محمّد بن حبّان : دجّال من الدجاجلة ، كذّاب ، يروي عن ابن عيينة ووكيع وأبي ضمرة وغيرهم من أصحاب الحديث ، ويضع عليهم ما لم يحدّثوا . وقد روى عن هؤلاء الأئمّة ألوف حديث ما حدّثوا بشيء منها ، كان يضعها عليهم « 6 » . قال ابن عديّ : كان يضع الحديث لابن كرّام « 7 » ، على ما يريده ، وكان ابن كرّام يخرجها في كتبه
هامش
( 1 ) التمهيد 9 : 37 - 214 . عند الكلام عن آفات التفسير بالمأثور . ( 2 ) الإتقان 4 : 180 . ( 3 ) المصدر : 209 . ( 4 ) راجع : القرطبي 1 : 78 . ( 5 ) المغني في الضعفاء ، للذهبي 1 : 43 / 322 . ( 6 ) كتاب المجروحين 1 : 142 . ( 7 ) هو : أبو عبد اللّه محمّد بن كرّام . كان صاحب بدعة ومذهب في التجسيم والتشبيه . قال عنه الشهرستاني : ونبغ رجل متنمّس بالزهد