تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
في الأمارة ( الناظرة إلى الواقع ، أي التي كان لهاجهة كاشفيّة ) هو جعلها علما تعبّديّا في حكم الشارع ( أي أعتبر الظنّ الحاصل منها بمنزلة العلم ) فيصبح الطريق ( الظنّي ) المعتبر فردا من أفراد العلم ، لكنّه تعبّدا لا وجدانا . فيترتّب عليه جميع ما يترتّب على القطع ( العلم ) من آثار . فيصحّ الإخبار على طبقه كما يصحّ الإخبار طبق العلم الوجداني ولا يكون قولا بغير علم » « 1 » . وعليه فلا فرق في ذلك بين الأخبار المتكفّلة لبيان حكم شرعي أو غيره ، كما في التفسير وسائر شؤون الدين . وقال - في مباحثه عن حجيّة الظنّ - : إن كان الظنّ متعلّقا بما يجب التباني وعقد القلب عليه والتسليم والانقياد له ، كتفاصيل البرزخ وتفاصيل المعاد ووقائع يوم القيامة وتفاصيل الصراط والميزان ونحو ذلك مما لا تجب معرفته ، وإنّما الواجب عقد القلب عليه والانقياد له على تقدير إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن كان المتعلّق بهذه الأمور من الظنون الخاصّة ( الثابتة حجّيتها بغير دليل الانسداد ) فهو حجّة ، بمعنى أنّه لا مانع من الالتزام بمتعلّقه وعقد القلب عليه ، لأنّه ثابت بالتعبّد الشرعي . بلا فرق بين أن تكون الحجيّة بمعنى جعل الطريقيّة - كما اخترناه - أو بمعنى جعل المنجّزيّة والمعذّريّة - كما اختاره صاحب الكفاية - . وأمّا الظنّ المتعلّق بالأمور التكوينيّة أو التاريخيّة ، كالظنّ بأنّ تحت الأرض كذا أو فوق السماء كذا . والظنّ بأحوال أهل القرون الماضية وكيفيّة حياتهم ونحو ذلك ، فإن كان الظنّ من الظنون الخاصّة ، فلا بدّ من التفصيل بين مسلكنا ومسلك صاحب الكفاية رحمه اللّه ، فإنّه على مسلكنا من أنّ معنى الحجيّة جعل غير العلم علما بالتعبّد ، يكون الظنّ المذكور حجّة ، باعتبار أثر واحد وهو جواز الإخبار بمتعلّقه . فإذا قام ظنّ خاصّ على قضيّة تاريخيّة أو تكوينيّة ، جاز لنا الإخبار بتلك القضيّة ، بمقتضى حجيّة الظنّ المذكور ، لأنّ جواز الإخبار عن الشيء منوط بالعلم به ، وقد علمنا به بالتعبّد الشرعي . وهذا بخلاف مسلك صاحب الكفاية إذ لا أثر شرعيّا للموجودات الخارجيّة أو القضايا التاريخيّة ليكون الظنّ منجّزا أو معذّرا بالنسبة إليه . وأمّا جواز الإخبار عن شيء فهو فرع
هامش
( 1 ) راجع : البيان : 421 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 127 | الشيخ محمد هادي معرفة