تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
العلم به ، والمفروض حصول العلم - ولو عن تعبّد شرعيّ - كما نبّهنا ! « 1 » وهذا الذي ذكره سيّدنا الأستاذ - طاب ثراه - في غاية الدقّة والإتقان ، غير أنّ هنا التفاتة يجدر التنبّه لها ، وتعود إلى جانب قوله بالتعبّد في حجيّة الأمارات ، كما جاء في كلام سائر المشايخ العظام من اعتبارهم حجّية الخبر الواحد من باب التعبّد به شرعيّا . ولنتسائل : هل هناك تعبّد - في منح هذه الحجّية لخبر الثقة العدل - أم هي مرافقة مع العرف العامّ ( أعراف العقلاء ) ؟ والذي يبدو لنا : أنّ حجّية الخبر الواحد ( الجامع لشرائط الاعتبار ) لم تكن مستندة إلى دليل تعبّدي ( بأن تعبّدنا الشارع به ) وإنّما هي سيرة عقلائيّة مشى عليها عرفهم العامّ وجرى معهم الشارع الحكيم في مرافقة رشيدة ! فلا تعبّد هناك - إطلاقا - كي يلتمس ترتّب أثر عمليّ عليه أو يكون الشارع استهدفه تكليفيّا ! وإنّما هي مسايرة مع أعراف العقلاء في مناهجهم لتنظيم الحياة العامّة ، وكان إخبار الثقة الضابط هو أحد أسباب العلم عندهم . فأمضاه الشارع وواكبهم في هذا المنهج الحكيم . وما ورد من آيات وروايات بشأن اعتبار خبر الثقة الأمين ، إنّما هي شواهد على هذا الإمضاء والموافقة ، ففي الحقيقة إنّه إرشاد إلى ذلك الاعتبار العامّ ، وليس . مجرّد تكليف بالتعبّد محضا .
هامش
( 1 ) راجع : مصباح الأصول 2 : 238 - 239 ( مبحث حجّية الظنّ في الاعتقاديّات ) .