سكن الشام . قال ابن حبّان : كان ممّن يضع الحديث على الثقات ، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلّا على جهة التعجّب عند أهل الصناعة « 1 » . ذكره الحاكم في الضعفاء وقال : إنّه كان ممّن يضع الحديث حسبة . ونقل عن سهل بن السرّي الحافظ أنّه كان يقول : وضع أحمد الجويباري ، ومحمّد بن تميم ، ومحمّد بن عكّاشة ، على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكثر من عشرة آلاف حديث « 2 » .
* وهذا أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي قاضي مرو . قال ابن حبّان : كان ممّن يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات . قال : لا يجوز الاحتجاج به بحال « 3 » .
ولّي قضاء مرو في خلافة المنصور ، وامتدّت حياته ( هلك سنة 173 ) وكتب إليه أبو حنيفة عندما استقضي ، يعظه « 4 » .
كان ممّن يضع الحديث حسبة ، قال الحاكم : وضع أبو عصمة حديث فضائل القرآن الطويل « 5 » .
وقال البخاري : ذاهب الحديث . وقال النسائي : ليس بثقة ولا مأمون .
قال ابن المبارك : أكره حديث أبي عصمة ، وضعّفه وأنكر كثيرا منه . وقال - في الحديث الذي يرويه عن مقاتل بن حيّان في الشمس والقمر - : ليس له أصل . قال ابن حجر : الحديث الذي أشار إليه ابن المبارك في الشمس والقمر ، هو حديث طويل ، آثار الوضع عليه ظاهرة . وأورده أبو جعفر الطبري في تاريخه في بدء الخلق ، وأشار إلى عدم صحّته ، مع قلّة كلامه على الحديث في ذلك الكتاب . وكان مرجئيّا شديدا على الجهميّة « 6 » .
كان يقال له : الجامع ، لجمعه بين الفقاهة والتحديث والتفسير وعلم السير والمغازي ، وكان مع ذلك عالما بأمور الدنيا « 7 » .
لكن قال الحاكم : أبو عصمة مقدّم في علومه إلّا أنّه ذاهب الحديث بمرّة وقد أفحش أئمّة الحديث القول فيه ببراهين ظاهرة . قال : لقد كان جامعا رزق كلّ شيء إلّا الصدق ، نعوذ باللّه من الخذلان .
هامش
( 1 ) كتاب المجروحين 2 : 284 .
( 2 ) لسان الميزان 5 : 286 / 983 .
( 3 ) كتاب المجروحين 3 : 48 .
( 4 ) ميزان الاعتدال 4 : 279 / 9143 .
( 5 ) المصدر . وسنذكر طرفا من الحديث فيما يأتي . وقيل : إنّ واضعه هو مأمون بن أحمد السلمي ( هامش كتاب المجروحين 3 : 48 ) .
( 6 ) تهذيب التهذيب 10 : 486 / 876 ؛ ميزان الاعتدال 4 : 279 .
( 7 ) تهذيب التهذيب 10 : 487 .