تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1493

مساهمون:

ص١٤٩٣
قال :
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
. . إنه يغمض عينيه عن هذا النور المشع ، الذي يبدّد ظلام ليله الغارق في . لذاته ، بتلك القولة الضالة التي يقولها عن كتاب اللّه :
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
! ! وكلا . . ليس الأمر كما زعم ، ضلالا ، وافتراء . . وإنما قد ران على قلبه هذا الإثم الذي غرق فيه ، فلم يعد يرى حقّا ، أو يهتدى إلى حقّ ! و
« رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ »
أي غطى على قلوبهم . . والرّين على الشيء حجبه ، وتغطيته . وقوله تعالى :
« كَلَّا . . إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
. هو توكيد لهذا الرّين الذي غطى قلوبهم ، وأنه قد صحبهم إلى الآخرة ، فحجبهم اللّه سبحانه وتعالى عن رؤيته ، وعن موقع رحمته وإحسانه ، كما حجبوا هم أنفسهم بآثامهم عن رؤية الحقّ في الدنيا . وقوله تعالى :
« ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ، ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ »
. أي وليس حجبهم عن اللّه سبحانه وتعالى في الآخرة ، وبعدهم عن مواقع رحمته ، هو كل جزائهم في الآخرة ، وإن كان جزاء أليما ، وعقابا زاجرا ، بل إن وراء هذا نارا تلظّى ، يلقون فيها ، ويكونون حطبا لها . . ثم لا يتركون هكذا للنار تأكلهم ، وترعى في أجسامهم ، بل ينخسون بهذه القوارع ، بما يرجمون به من كل جانب ، من ملائكة جهنم وخزنتها بقولهم لهم :
« ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ »
فذوقوه لتعلموا إن كان ما كذبتم به حقا أو غير حق ، واقعا أو غير واقع :
« فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا »
؟ ( 44 : الأعراف )