تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1496

مساهمون:

ص١٤٩٦
أي أن هؤلاء الأبرار ، الذين أخذوا منازلهم في الجنة ، واتكئوا على الأرائك المعدّة لهم ، وسرحوا بأبصارهم في ألوان هذا النعيم الممدود بين أيديهم إنه يطاف عليهم بالرحيق ، وهو الشراب الخالص من كل كدر ، المبرأ من كل سوء ، وقد ختم بخاتم من المسك ، فإذا فضّ ختامه عبقت منه رائحة المسك ، فعطرت الجو من حوله ، فتنتعش النفوس لشرابه ، وتهشّ لاستقباله .
« وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ »
أي لمثل هذا فليعمل العاملون ، ويجد المجدون ، ويتنافس المتنافسون . . فهذا هو الذي ينبغي أن يطلب ، ويشتد الطلب عليه ، ويكثر التنافس فيه ، وأما ما سواه ، فهو هباء وقبض الريح . قوله تعالى :
« وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ »
أي أن هذا الرحيق الذي يسقى منه الأبرار في الجنة ، والذي تعبق منه رائحة المسك ، هو ممزوج بتسنيم ! ! وقد بين اللّه تعالى هذا التسنيم الذي يمزج بهذا الرحيق ، وهو عين من عيون الجنة ، لا يعلم كنهها إلا اللّه سبحانه وتعالى ، قد أعدها - جل شأنه - ليشرب منها عباد اللّه المقربون ، أي أهل القرب منه ، وأهل الكرامة عنده . . وفي تعدية الفعل يشرب بالباء ، بدلا من حرف الجر « من » كما يقضى بذلك وضع اللغة - في هذا إشارة إلى أن هذه العين هي شراب ، وأداة للشراب أيضا ، فهم يشربون بهذه العين من العين ! ! . . وقد أشرنا إلى هذا عند تفسير قوله تعالى :
« عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً »
( 6 : الإنسان )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1496 | عبد الكريم الخطيب