تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1492

مساهمون:

ص١٤٩٢
الْأَوَّلِينَ »
أي أنه لا يكذب بهذا اليوم إلا كل معتد على حرمات اللّه ، غارق في الإثم والضلال . . وإن من كان هذا شأنه من التهالك على المنكر ، ولاستغراق في الإثم ، هو في سكرة مما هو فيه ، لا يود أن يفيق منها أبدا ، ولا ينتظر لليلة سكره صباحا ، يقطع عنه أضغاث أحلامه ، وهذيان خماره . إن آفة الذين لا يؤمنون باليوم الآخر ، ليست عن حجة من عقل أو منطق ، وإنما هي كامنة في تلك الشهوات المستبدة بهم ، والمتسلطة عليهم ، والتي من شأنها - لكي تضمن وجودها ، وتدافع عن بقائها - أن تدفع كل خاطر يزحمها ، أو طارق يتهدد وجودها . . فإذا اتجهت النفس إلى الإيمان باليوم الآخر ، بدا لها هذا القيد الذي يقيدها به الإيمان ، ويحول بينها وبين هذا المرعى الذي تنطلق فيه هائمة على وجهها . . وهنا يضعف ذوو النفوس الخبيثة عن قبول هذا الالتزام بالوقوف عند حدود اللّه ، فيتهمون هذا الهاتف الذي يهتف في ضمائرهم بالإيمان باللّه واليوم الآخر ليظلّوا عاكفين على ما هم فيه من آثام ومنكرات . روى أن الأعشى الشاعر الجاهلي ، حين سمع بأمر النبىّ ، جاء يريد الإسلام ، فتلقته قريش ، وقالوا له إن محمدا يحرّم الزنا ، فقال : هذا لا إربة لي فيه ، فقالوا : إنه يحرم الخمر ، فقال : أما هذه ، فإنها شهوة نفسي ، وعندي خابية منها ، سأروى نفسي منها سنة ، ثم أعود فأدخل في دين محمد . . فرجع ولكنه لم يعد ، فقد مات في عامه هذا ! ! وهكذا يتعلل أصحاب المنكرات بالعلل والمعاذير ، حتى يموتوا على ما هم عليه من ضلال . . وقوله تعالى :
« كَلَّا . . بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
. كلا ، هو ردّ على قول هذا المعتدى الأثيم ، الذي إذا تتلى عليه آيات اللّه