تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1490

مساهمون:

ص١٤٩٠
« أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
( 181 - 183 الشعراء ) . إنها قضية حق وعدل . . فإذا افتقد الحق مكانه في قوم ، وإذا اختلت موازين العدل في أيديهم ، فليأذنوا بتصدع بنيانهم ، وانهيار عمرانهم ، وبوار سعيهم ، وسوء مصيرهم . . وقوله تعالى :
« أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
. . هو استفهام إنكاري ، لهذا الأمر المنكر الذي يأتيه المطففون في الكيل والميزان . . إن هؤلاء المطففين لا يظنون أنهم مبعوثون ليوم عظيم ، فيه حساب ، وجزاء . . ولو كانوا يظنون هذا ما اجترءوا على أكل حقوق الناس بالباطل ، ولحجزهم عن ذلك حاجز الخوف من اللّه ، ومن لقائه بهذا المنكر الشنيع . . وفي التعبير بفعل الظن ، بدلا من فعل الاعتقاد في البعث ، إشارة إلى أن مجرد الظن بأن هناك بعثا ، وحسابا ، وعقابا - يكفى في العدول عن هذا المنكر ، وتجنبه ، توقّيا للشر المستطير ، الذي ينجم عنه . . فكيف بمن يعتقد البعث ، ويؤمن به ؟ إنه أشد توقيا للبعث ، ومحاذرة منه ، وإعدادا له . . وقوله تعالى :
« كَلَّا . . إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ »
. . كلّا هو رد على قوله تعالى :
« أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ؟ »
. . وكلا . . إنهم لا يظنون أنهم مبعوثون ، ولو ظنوا أنهم مبعوثون ما فعلوا هذا الذي فعلوه من التطفيف في الكيل والميزان . .