تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1450

مساهمون:

ص١٤٥٠
أما من استغنى عنك ، وزهد فيما في يديك من علم وهدى ،
« فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى »
أي تتعرض له ، وتمسك به ، وتشده إليك ! وإنك لتعلم أنه ما عليك إلا البلاغ ، وأنه ليس من همك أن تحمل الناس حملا على الإيمان ، فإنه لا عليك من لوم ، إذا لم يؤمن ، ولم يتطهر بالإيمان ، من إذا دعوته ، وبلغته رسالة ربك - فلم يستجب إليك . . هذه حال دعاك الحرص فيها على هداية الناس ، إلى أن جاوزت حدود الخط المرسوم لدعوتك . . هذا من جهة . . ومن جهة أخرى ، فإنك وقفت موقفا مخالفا لموقفك الأول ، فبينما أنت تقبل على من أعرض عنك ، وزهد فيما معك ، إذا أنت تعرض عمن أقبل عليك ، ورغب فيما بين يديك من نور اللّه ! !
« أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى . فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى . وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى . وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى . وَهُوَ يَخْشى . فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى »
. أليس ذلك كذلك ؟ ألم يكن هذا موقفك ؟ وكلّا . . إن الأمر ليس على هذا الوجه . . كما سنبين لك . وفي قوله تعالى : « جاءك يسعى » إشارة إلى الرغبة المنبعثة من صدر هذا الأعمى ، والتي تدفعه دفعا إلى أن يحثّ الخطا ، وأن يسعى إلى النبي في انطلاق وشوق ، مع أنه في قيد العمى والعجز . وقوله تعالى : « وهو يخشى » حال أخرى ، من فاعل : « جاءك » أي تلك حال هذا الأعمى ، إنه جاءك ساعيا إليك ، خاشيا للّه . . وقوله تعالى : « فأنت عنه تلهى » . . إشارة إلى أن ما كان فيه النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - من حديث مع هؤلاء المشركين المعاندين من قومه ، وأنه حديث لا محصّل له ، ولا ثمرة من ورائه ، إذ كان القوم معرضين عنه ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1450 | عبد الكريم الخطيب