تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1449

مساهمون:

ص١٤٤٩
الذي عبس وتولى غائب ، ليس هنا في مجلس النبىّ . . إنه هناك . . بعيد بعيد . ! ثم إن هذا الغائب ، إذ يبسم بعد عبوس ، وإذ يقبل بعد إعراض ، وإذ يكون على الحال التي تتناسب ومقام الخطاب من ربه . . هنا يقبل عليه ربه - سبحانه وتعالى - مخاطبا معلّما ، ومرشدا . . فتوجيه الخطاب من اللّه سبحانه ، إلى النبي أولا ، بضمير الغائب ، فيه عتب ، وفيه إعراض ، وخطابه سبحانه إلى النبىّ ثانيا ، بضمير الحاضر ، فيه الرضا بعد العتب ، والإقبال بعد الإعراض . . وفي قوله تعالى :
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى »
- إشارة إلى ما كان يبغى هذا الأعمى من حضوره مجلس النبي ، والإلحاح بسؤاله . . إنه يسأل سؤال من يريد مزيدا من العلم ، ومزيدا من الهدى . والاستفهام هنا يراد به النفي ، أي ومن أين لك أنت أن تعلم أن هذا الأعمى لا ينتفع بما يسألك عنه ، حتى تعرض عنه ؟ أنت لا تعلم ، وقد كان ينبغي في تلك الحال أن تجيبه إلى ما سأل ، لعله ينتفع بما يتعلمه ، ولعله يتزكى ، أي يتطهر بما يفاض عليه من علم ، أو لعله يتلقى من حديثك إليه ما يقيم له عظة تنفعه ، وتزيد في إيمانه . . قوله تعالى :
« أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ، فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ، وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى »
. هنا تفصيل لمجمل هذا الحدث ، الذي جاء من أجله هذا العتاب . . أي كان موقفك هنا أيها النبي معدولا به عن الطريق الذي ينبغي أن يكون عليه . . وإليك بيان هذا الموقف :