تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1448

مساهمون:

ص١٤٤٨
ويذكر النبي الكريم من هذا العتاب الرفيق من ربه ، أنه كان في مواجهه جماعة من عتاة المشركين ، ومن قادة الحملة المسعورة عليه ، وعلى دعوته ، وقد انتهزها النبي فرصة ، لإسماعهم كلمات اللّه ، لعل شعاعات من نورها ، تصافح قلوبهم المظلمة ، فتستضيء بنور الحق ، وتفيء إلى أمر اللّه ، وتتقبل الهدى المهدى إليها . . فإن ذلك لو حدث لانفتح هذا السد الذي يقف حائلا بين الناس ، وبين الإيمان باللّه ، ولدخل الناس في دين اللّه أفواجا . . ويذكر النبي أيضا ، من هذا العتاب الرقيق من ربه ، أنه وهو في مجلسه هذا مع عتاة قومه ، أن هذا الأعمى ، قد ورد عليه ، ولم يكن يعلم من أمر النبىّ ما هو مشغول به ، فجعل يسأل النبي أن يقرئه شيئا من آيات اللّه ، فلم يلتفت إليه النبي ، وهو يسأل ، ويسأل ، حتى ضاق به الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، وظهر ذلك على وجهه الشريف . .
« عَبَسَ وَتَوَلَّى »
. . والعبوس : تقطيب الوجه ، ضيقا ، وضجرا ، والتولّي : الإعراض عن الشيء ، تكرّها له . . وإذ يذكر النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - موقفه هذا ، بعد أن تلقى تلك اللفتة الكريمة الرحيمة من ربه ، ويراجع نفسه عليها ، يلقاه قوله تعالى :
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى . أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى »
. وهنا ينتقل النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - من حال الغيبة إلى حال الحضور ، فبعد أن كان ينظر إلى ذاته من داخل ، وكأنه مع ذات غير ذاته ، إذا هو يرى ذاته ماثلة بين يديه ، وكأنه هو الذي يحاسبها ويراجعها ، وكأنه هو الذي يخاطب نفسه ، ويقول لذاته :
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى »
! وتبدو الصورة هكذا :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1448 | عبد الكريم الخطيب