تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1445

مساهمون:

ص١٤٤٥
أي في أي شئ أنت أيها النبي من ذكرها لهم ؟ إنك لا تدرى ما جواب هذا السؤال الذي يسألونك فيه عن يومها ، لأنك لم تسأل ربك هذا السؤال ، ولم تشغل نفسك به ، ولم تتكلف له جوابا ، لأنه ليس الذي يعنيك من هذا اليوم موعده ، وإنما الذي أنت مشغول به منه ، هو لقاؤه ، والإعداد له . . وهو آت لا ريب فيه . . قوله تعالى :
« إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها »
أي أن أمر الساعة عند اللّه ، وإليه منتهى مسيرة الناس إليها ، لا يعلم أحد متى يكون ذلك . . كما يقول سبحانه :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ؟ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً »
( 187 : الأعراف ) قوله تعالى :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها »
أي أنه ليس لك أن تسأل عنها ، ولا أن تجيب السائلين عن سؤالهم عن يومها ، فليس ذلك من رسالتك ، وإنما رسالتك هي أن تنذر بها ، وتحذّر منها ، من يخشاها ، ويعمل حسابها ، ويعدّ نفسه ليومها . قوله تعالى :
« كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها »
أي أن هؤلاء الذين يسألون عن الساعة ، ويستعجلون يومها ، استهزاء ، واستخفافا ، دون أن يعدّوا أنفسهم لها - هؤلاء سيعلمون حين تطلع عليهم أن رحلتهم إليها لم تطل ، وأنهم لم يلبثوا في دنياهم إلا عشية ليلة ، أو ضحى هذه الليلة . .