الخطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولكل متابع له ، مستجيب لدعوته . .
أي اجعل - أيها النبىّ - عيادك ، ولجأك متعلّقا بربّ المخلوقات ، مقصورا عليه وحده .
والعياذ ، إنما يكون من الشرور ، والمكاره ، التي يلقاها الإنسان على طريق حياته ، وهي تتوارد على الإنسان من المخلوقات ، سواء أكانت من عالم الأحياء أو غير الأحياء ، ، وسواء أكانت منظورة ، معلومة ، أو خفية مجهولة . . ولهذا جاء قوله تعالى :
« مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ »
.
فهذا هو المستعاذ باللّه من شرّه ، وهو المخلوقات على إطلاقها .
والمخلوقات كلها للّه سبحانه ، وهي من صنعة يده ، وهو وحده سبحانه القادر على دفع شرّها ، وردّ بأسها ، سواء أكانت من قوى الطبيعة ، أو من الحيوان أو الإنسان . .
وليست المخلوقات شرّا . وإنما هي خير في ذاتها ، وفي نظام الوجود العام ، الذي يأخذ فيه كل مخلوق مكانه من بنائه ، ولو أخلى مكانه لاختلّ نظام الوجود واضطربت مسيرته .
ومن جهة نظر الإنسان إلى المخلوقات ، فإنه ليس كل المخلوقات شرّا ، بل إن معظمها هو خير ، يعيش فيه ، وبنعم به ، وحتى ما يراه هو من بعض المخلوقات شرّا خالصا ، ليس بالشرّ الخالص ، وأنه لو أنعم النظر فيه لوجد بعض الخير قائما إلى جانب هذا الشر . . فالمخلوقات خيرها كثير ، وشرها بالإضافة إلى الإنسان في ذاته ، قليل .
فالمستعاذ منه هو هذا الشر القليل إلى جانب الخير الكثير ، والمراد