تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1721

مساهمون:

ص١٧٢١
والمستعيذ باللّه اللّاجئ إلى حماه ، عن إيمان وثيق ، وعن معرفة تامة ، بما للّه سبحانه وتعالى ، من علم ، وحكمة ، وقدرة ، وسلطان - يجد نفسه دائما في هذا الحمى العزيز الذي لا ينال ، وتحت ظل هذا السلطان القوى الذي لا يغلب ، وأن هذه الشرور التي استعاذ بربه منها ، قد انصرفت عنه جملة ، أو خفّت وطأتها ، وذلك حين يعيد النظر في هذه الشرور على ضوء هذه المشاعر الجديدة التي لقى بها ربه ، وفوض إليه فيها أمره - فيرى كثيرا من هذه الشرور أوهاما وتخيلات ، كما يرى كثير منها أقرب إلى الخير منها إلى الشر ، ثم ما كان منها شرّا خالصا - في تقديره - يصبح في ظل التفويض للّه ، والتسليم لحكمه ، مستساغ الطعم ، خفيف الحمل ، لما يرى من حسن المثوبة عند اللّه ، على ما أصابه ، وصبر عليه ، محتسبا عند اللّه أجره « 1 » . . قوله تعالى :
« وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ »
. في لآية السابقة كانت الاستعاذة باللّه ، استعاذة عامة من جميع الشرور التي ترد على الإنسان من المخلوقات كلها . . وفي قوله تعالى :
« وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ »
- وما بعدها من الآيات إلى آخر السورة ، استعاذة من شرور بعض المخلوقات ، البادي شرها . . فالليل حين يهجم على الكائنات ، ويحتوى الإنسان ، يثير فيه كثيرا من المخاوف ، التي تطل عليه من وراء هذا العالم المجهول ، المحجب بهذا الستار
هامش
( 1 ) وقد عرضنا لهذا الموضوع في مبحث خاص من كتابنا : « قضية الألوهية » - لجزء الثاني ، وفيه تفصيل لهذا الإجمال .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1721 | عبد الكريم الخطيب