تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1720

مساهمون:

ص١٧٢٠
بالاستعاذة من هذا الشر ، هو أن يلقى الإنسان المخلوقات في خيرها الخالص ، دون شرها ، الذي يستعيذ باللّه منه . وقد يكون للإنسان ، أو الحيوان حيلة في دفع بعض الشرّ ، فليحتل حيلته ، وليبذل وسعه ، ولكن هذا لا يمنع الإنسان العاقل من أن يجعل معاذه هو اللّه سبحانه ، كما أن معاذه باللّه ، لا يحمله على تعطيل ملكاته وقواه ، فتلك وسائل أودعها الخالق جلّ وعلا فيه ، وهي داخلة في الاستعاذة باللّه ، واللّجأ إليه . . فما يملكه الإنسان من قدرات على دفع ما يدفع به من شرور ، ومكاره ، هي أسلحة من عند اللّه سلّحه بها ، فلا يعطلها ، وليذكر فضل المنعم بها عليه ، فإنها عند المؤمن استعاذة باللّه . وليس الشرّ المستعاذ باللّه منه ، هو شرّ في ذاته ، لأن اللّه سبحانه ما خلق شرّا ، وإنما هو شرّ إضافىّ ، أو نسبىّ ، وذلك بالإضافة إلى من وقع عليه ، والذي يعدّه شرّا بالنسبة له هو ، ولكنه في النظام العام للوجود ، هو خير مطلق ، كما قلنا . وأما الشر المستعاذ به ، فهو شر يقع من احتكاك الموجودات بعضها ببعض ، أشبه بالشرر المتطاير من احتكاك الزناد بالصّوان ، بل هو أشبه بآلام المخاض لميلاد حياة متجددة في الحياة ! فالإنسان في ذاته يشعر بآلام المرض ، والجوع ، ويجد لذعة الحرمان والفقر ، ومرارة فقد الأحباب والأعزاء ، وخيبة الآمال ، وضياع الفرص - إلى غير ذلك مما يساء به الإنسان ، ويألم منه ، ويعده شرا مقيسا بمقياس ذاته . مضبوطا على تلقيات مشاعره له ، وإحساسه به . . وهذا كله غير منكور ، ومن حقّ الإنسان أن يلجأ إلى حمى ربه ، وأن يستعيذ به ، وأن يطلب منه اللطف والعافية . .