يقول الإمام « الطبرسي » في تفسيره [ مجمع البيان في تفسير القرآن ] :
« قيل إنما قال « أحد » ولم يقل « واحد » لأن الواحد يدخل في الحساب ، ويضمّ إليه آخر . . وأما الأحد فهو الذي لا يتجزأ ، ولا ينقسم في ذاته ، ولا في معنى صفاته ، ويجوز أن يجعل للواحد ثان ، ولا يجوز أن يجعل للأحد ثان . .
لأن الأحد يستوعب جنسه ، بخلاف الواحد . . ألا ترى أنك لو قلت فلان لا يقاومه واحد ، جاز أن يقاومه اثنان ، وإذا قلت : لا يقاومه أحد لم يجز أن يقاومه اثنان ، ولا أكثر . . فهو أبلغ . . » ويقول الطبرسي :
قال الإمام الباقر : « اللّه » : معناه المعبود الذي أله الخلق عن إدراك ماهيته ، والإحاطة بكيفيته ، وتقول العرب : أله الرجل إذا تحيّر في الشيء فلم يحط به علما ، ودله ، إذا فزع . . » فمعنى قوله « اللّه أحد » أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه ، والإحاطة بكيفيته . . وهو فرد بألوهيته ، متعال عن صفات خلقه . .
وقوله تعالى :
« اللَّهُ الصَّمَدُ »
. .
اختلف في معنى الصمد ، وكل ما قيل في معناه يرجع إلى تمجيد اللّه سبحانه وتعظيمه ، وتفرده بالخلق والأمر . .
وفي تعريف طرفي الجملة ، إفادة لمعنى الحصر ، أي حصر الصمدية في اللّه سبحانه وتعالى وحده . .
قيل إن أهل البصرة ، كتبوا إلى الإمام الحسين ، رضى اللّه عنه يسألون عن معنى « الصمد » ، فكتب إليهم بقول :
( م 108 - التفسير القرآني ج 30 )