ولفظ الجلالة - « اللّه » - من الألوهة ، وهو اسم الذات ، الجامع لأسماء اللّه تعالى وصفاته كلّها . .
و « أحد » صفة للّه سبحانه ، بمعنى الأحد معرفا بال ، لأنه في مقابل :
« اللَّهُ الصَّمَدُ »
فأحد ، وأن كان نكرة لفظا ، هو معرفة دلالة ومعنى ، لأنه إذ قيل « أحد » لم ينصرف الذهن إلى غيره ، فإذا قيل « أحد » كان معناه الأحد ، الذي ليس وراءه ثان أو ثالث ، أو رابع . .
فاستغنى بهذا عن التعريف ، لأن التعريف إنما يراد به الدلالة على المعرّف دون أفراد جنسه المشاركة له ، فإذا انحصر الجنس كله في فرد واحد ، لم يكن ثمة داعية إلى تعريفه ، إذ كان أعرف من أن يعرّف .
فاللّه ، هو الأحد ، الذي لا يشاركه في هذا الوصف موصوف . . فالأحدية هي الصفة التي لا يشارك اللّه سبحانه فيها أحد ، كما أن « اللّه » هو اسم الذات الذي لا يسمّى به أحد سواه .
والأحديّة هي الصفة التي تناسب الألوهة ، وهي الصفة التي تناسب كل صفة من صفات اللّه سبحانه . .
فاللّه - سبحانه - واحد في ذاته ، واحد في صفاته . .
فالكريم ، هو اللّه وحده ، والرحيم هو اللّه وحده ، والرحمن هو اللّه وحده ، والغفور هو اللّه وحده ، والشّكور هو اللّه وحده ، والعليم هو اللّه وحده . . وهكذا ، كل صفة من صفات الكمال ، قد تفرّد بها اللّه - سبحانه - وحده ، لا ينازعه فيها أحد . .
وفي وصف اللّه سبحانه وتعالى بأحد ، دون واحد ، تحقيق لمعنى التفرّد ، لأن الأحد لا يتعدد ، على حين أن الواحد يتعدد ، باثنين ، وثلاثة ، وأربعة ، إلى ما لا نهاية من الأعداد . .