تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1438

مساهمون:

ص١٤٣٨
واعيا ، إذا كان فيه بقية من عقل ، أو يقظة من ضمير . . ولو جاء الداعي إلى من يدعوه إلى العدول عن الطريق الذي هو عليه - لو جاءه آمرا ، أو زاجرا ، أو فاضحا لحاله المتلبس بها ، لما وجد منه إلا إعراضا وازورارا ، وتكرّها لسماع ما يلقى إليه من حديث ، فكيف إذا كان هذا المدعوّ جبارا عنيدا كفرعون ؟ ولهذا جاء قوله تعالى :
« فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى »
راسما لموسى هذا المنهج الحكيم لدعوة هذا الجبار العنيد ، كما جاء ذلك في قوله تعالى :
« اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ، فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى »
( 43 - 44 : طه ) . وفي هذا الأسلوب القرآني الخطة المثلى ، والمثل الكامل القويم ، لأصحاب الدعوات ، من القادة ، والزعماء ، والمصلحين . . إنهم لن يبلغوا بدعوتهم مواطن الإقناع ، ولن يحصلوا منها على ثمر طيب ، إلا إذا جعلوا الرفق واللين سبيلها إلى الناس ، والا إذا غذّوها بمشاعر الحبّ ، والرغبة الصادقة في الإصلاح ، وبخاصة إذا كان الداعي يدعو إلى حقّ ، ويهدف إلى هدى وإصلاح :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
( 145 : النحل ) . وليس مما يدخل في هذا الباب ، المداهنة ، والمخادعة ، والنفاق . . فذلك كله شر ، إذا اختلط بالدعوة الصالحة أفسدها ، وإذا خالط الحقّ أثار الدخان الكثيف في سمائه الصافية ، فغشّى على الأبصار ، وحجب الرؤية عن مواقع الهدى . . قوله تعالى :
« فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1438 | عبد الكريم الخطيب