التفسير :
تجىء هذه الآيات ، بعد هذا العرض الذي عرضت فيه الآيات السابقة - في إيجاز - قصة موسى وفرعون ، وما لقى فرعون من خزى وبلاء في الدنيا ، وما أعد له في الآخرة من عذاب أشد خزيا ، وآلم وقعا من كل عذاب - تجىء هذه الآيات ، لتلقى المشركين ، بقوة اللّه سبحانه وتعالى ، وليرى المشركون كيف تجليات هذه القدرة ، وكيف آثارها ، وأنهم ليسوا أربابا ، كما ظن فرعون في نفسه أنه ربّ ، وربّ أعلى . .
قوله تعالى :
« أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ، رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها »
؟
أي ما قوتكم أنتم أيها المشركون مع قوة اللّه ؟ وأين قوتكم من قوة بعض مخلوقات اللّه ؟
أأنتم أشد خلقا وقوة أم السماء ؟
فمن بنى هذه السماء ؟ ومن أقامها سقفا مرفوعا فوقكم ؟
اللّه بناها ، واللّه رفع سمكها ، أي قامتها ، واللّه سواها ، على هذا النظام البديع ، وما تتزيّن به من كواكب ونجوم .
وقوله تعالى :
« وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها »
واللّه - سبحانه - هو الذي أغطش ، أي أظلم ليلها ، أي ليل هذه السماء ، وفي إضافة الليل إلى السماء ، إشارة إلى أن الليل إنما يرى كونا معتما ، مطبقا على الأرض . . فهو ليل السماء ، التي أطفئ سراجها ، وهو الشمس . .
« م 91 التفسير القرآني ج 30 »