تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1436

مساهمون:

ص١٤٣٦
كمد وحسرة ، حين تفجؤهم الساعة بأحداثها ، وحين بقلت من أيديهم الطريق إلى النجاة - جاءت هذه الآيات لتعرض عليهم وجها من وجوه الضلال ، فيه مشابه كثيرة منهم ، وهو وجه « فرعون » وقد أشرنا في غير موضع إلى أن القرآن الكريم كثيرا ما يجمع بين هؤلاء المشركين وبين فرعون ، إذ كانوا أشبه الناس به ، عنادا ، واستعلاء ، وكبرا . وقوله تعالى :
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى »
. . الخطاب من اللّه سبحانه وتعالى للنبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وفيه استدعاء له من هذا الجو الخانق الذي ينفث فيه المشركون سمومهم والذي ترمى فيه أنفاسهم بدخان كثيف من تلك النار المشتعلة في قلوبهم ، كمدا ، وغيظا من النبىّ ودعوته . . وفي هذا الخطاب إدناء للنبىّ الكريم من ربه جلّ وعلا ، وإيناس له . والاستفهام ، يراد به الخبر . . أي لم يأتك حديث موسى . . فاستمع إليه إذن ! وقد جاء الخبر في صيغة الاستفهام ، لما يؤذن به الاستفهام هنا من عظيم اللطف ، وكريم الإحسان من اللّه سبحانه إلى النبىّ الكريم ، حتى ليخاطبه مولاه خطاب الحبيب إلى الحبيب ، في رفق ، ومودّة ، ليقول له :
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى »
؟ أي أعلمت حديث موسى ؟ وأتريد أن تعلمه ؟ ألا ، فاستمع ! ! وفي هذا ما يشير إلى أن ذلك أول ما تلقاه النبىّ من آيات اللّه ، من نبأ موسى وفرعون . . وقوله تعالى :
« إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »
أي الحديث الذي
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1436 | عبد الكريم الخطيب