نريد أن نبلغك إيّاه من أمر موسى ، هو ما كان من نداء اللّه سبحانه وتعالى ، إياه ، وهو بالواد المقدس « طوى » . .
و « الوادي المقدس » ، هو واد في أسفل جبل سيناء ، من الجانب الأيمن منه ، في الطريق المتجه من الشام إلى مصر . . كما يقول سبحانه :
« وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا »
( 52 : مريم ) و « طوى » اسم لهذا الوادي .
قوله تعالى :
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى »
هو بيان لما نودي به موسى من ربه ، أي ناداه سبحانه بقوله تعالى :
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ »
وقوله تعالى : « إنه طغى » هو بيان لسبب الدعوة بالذهاب إليه . . إنه طغى ، وتجاوز الحدود في بغيه وعدوانه ، وفي كفره وضلاله .
قوله تعالى :
« فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ، وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى »
.
وتلك هي الرسالة التي يحملها موسى من ربه إلى فرعون . .
وقوله تعالى :
« هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى »
أي هل تودّ أن تتزكى ، ويتطهر ؟
وفي هذا الأسلوب الاستفهامى ، ترفق وتلطف في الدعوة إلى اللّه ، وفي مواجهة عناد المعاندين وكبر المتكبرين باللطف واللين . .
إن الحكمة تقضى في مثل هذا المقام ، أن يستميل الداعي إلى الحقّ من يدعوه إليه ، وأن يترفق في الدخول إلى قلبه ، حتى يجد منه أذنا صاغية ، وقلبا