أي أبصار هذه القلوب أو أبصار أصحابها ، إذ لا فرق بين الإنسان وقلبه يومئذ . . والخاشعة الذليلة . . وإنما أوقع الذلّ على الأبصار ، لأنها هي المرآة التي تتجلى على صفحتها أحوال الإنسان ، وما يقع في القلب من مسرات ومساءات . .
قوله تعالى :
« يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ . أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً »
؟ .
الحافرة : الحياة الأولى التي كان عليها الإنسان . . يقال رجع إلى حافرته ، أي إلى الطريق الذي جاء منه . .
والفعل « يقولون » هو الناصب للظرف : « يوم ترجف الراجفة » أي يوم ترجف الراجفة ، متبوعة بالرادفة ، متبوعة بقلوب يومئذ واجفة ، أبصارها خاشعة - في هذا اليوم يقول المشركون : « أإنا لمردودون في الحافرة » أي أنردّ إلى الحياة الدنيا مرة أخرى بعد أن نموت ، ونتحول إلى عظام بالية ؟ إن هذه الأحداث لتشير إلى أن هناك بعثا وحياة بعد الموت ! ! لقد قال الذين يحدثوننا عن يوم القيامة إن هناك إرهاصات تسبقه ، وهذه هي الإرهاصات . . فهل يقع البعث حقا ؟ إن ذلك مما تشهد له هذه الأحداث ! .
وهكذا تتردد في صدورهم الخواطر المزعجة ، والوساوس المفزعة .
قوله تعالى :
« قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ »
. .
أي عندئذ ، وبعد أن يعاين المشركون أمارات الساعة ، وهم في هذه الدنيا ، وبعد أن يتبين لهم أن أمر البعث جدّ لا هزل ، وأنه لا شكّ واقع - عندئذ
« قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ »
أي رجعة قد خسرنا فيها أنفسنا ، إذ لم