والجزاء ، ولو كان علما عن يقين ، لتغير حالكم ، ولما كان هذا موقفكم في الحياة . .
فلو كنتم تعلمون علم اليقين
« لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ »
، وأنتم في هذه الدنيا ، ولعلمتم أن العذاب هو جزاء أهل الضلال ، وأن العاقل ليرى جهنم في الدنيا وكأنها ماثلة بين عينيه ، فيتوقاها بالإيمان باللّه ، والعمل الصالح ، ويخاف مقام ربه ، ويخشى لقاءه بما يجنى من منكرات . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ »
( 18 :
فاطر ) .
وقوله تعالى :
« ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ »
أي لرأيتم الجحيم في الدنيا رؤية علمية يدلكم عليها العقل ، فكأنها ماثلة بين أعينكم . . ثم إنكم بعد ذلك :
« لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ »
أي رؤية بصرية ، واقعية ، حيث يشهدها كل من في المحشر ، ويراها رأى العين ، كما يقول سبحانه :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها »
( 71 : مريم ) وكما يقول جل شأنه :
« وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى »
( 36 : النازعات ) وتوكيد جواب « لو » هنا لتحقق وقوعه مستقبلا . .
وذلك لأن « لو » حرف يمتنع جوابها لامتناع شرطها . . وذلك محقق في الماضي ، لأن الشرط لم يقع ، فامتنع لذلك وقوع الجواب . .
فإذا جاء الشرط والجواب مضارعين ، كان الحكم معلقا ، فقد يقع الشرط فيقع تبعا لذلك الجواب ، وقد لا يقع الشرط فلا يقع الجواب . . تقول لو جاء الضيف لأكرمته . . وهذا يعنى أن الضيف لم يجئ وبالتالي لم يقع إكرامه . .
وتقول لو يجئ الضيف لأكرمنّه . . فالضيف لم يجئ بعد ، وقد يجئ ، فإذا جاء لم يكن بدّ من إكرامه . . والتوكيد للفعل هنا واجب ، لأنه حلّ محل