تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1669

مساهمون:

ص١٦٦٩
وقوله تعالى :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
. هو المقسم عليه ، وهو جواب القسم . . والإنسان في خسر ، أي في ضلال ، لأنه لم يعرف قدره ، ولم يرتفع بإنسانيته إلى المقام الذي أهّله اللّه سبحانه وتعالى له . . فلقد خلق اللّه سبحانه الإنسان في أحسن تقويم ، ولكن الإنسان لم يلتفت إلى هذا الخلق ، ولم يقدره قدره ، ولم يأخذ الطريق الذي يدعو إليه العقل ، بل انقاد لشهواته ، واستخف بإنسانيته ، وتحول إلى عالم البهيمة ، يأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام . . ذلك هو شأن الإنسان في معظم أفراده وأحواله . . وقليل هم أولئك الذين عرفوا قدر إنسانيتهم ، وما أودع اللّه سبحانه وتعالى فيهم من قوى قادرة على أن ترتفع بهم إلى الملأ الأعلى ، لو أنهم أحسنوا استعمالها ، وهؤلاء هم الذين استثناهم اللّه سبحانه وتعالى بقوله :
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ »
. فهؤلاء هم الإنسان الكريم عند اللّه ، الذي يلقاه ربه بالرضا والرضوان . . إنهم هم الذين آمنوا باللّه ، وعرفوا ما للّه سبحانه وتعالى ، من كمال وجلال . . فاستمسكوا بالحق ، وهو الإيمان ، وما يدعو إليه ، وما ينهى عنه . . ثم تواصوا به فيما بينهم ، فنصح بعضهم لبعض بالاستقامة عليه ، والتمسك به ، وفي هذا ما يقوّى من جبهة الحق ، ويكثّر من أتباعه . وفي قوله تعالى :
« وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ »
- إشارة إلى أن طريق الإيمان ، والاستقامة على شريعته ليس أمرا هينا ، فإن ذلك إنما يحتاج إلى معاناة وصبر على مغالبة الشهوات ، وقهر دواعي الأهواء ، ووساوس الشيطان . . فطريق الحق طريق محفوف بالمكاره ، والصبر هو زاد الذين يسلكون طريقه ، ويبلغون به غايات الفوز والفلاح . .