تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1665

مساهمون:

ص١٦٦٥
أي أيها الناس ، قد شغلكم التكاثر في الأموال والمتاع ، فقطعتم حياتكم في جمع المال وكنزه ، وفي تحصيل الجاه والسلطان ، دون أن تلفتوا إلى ما يجمّل العقل ، ويغذى الروح ، ويكمل النفس . .
« حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ »
أي نزلتم في قبوركم ، وإنها ليست دار مقام لكم ، وإنما هي إلمامة تلمّون بها ، أشبه بالزائر يطرق مكانا ، ثم يرحل عنه . وهكذا أنتم في هذه القبور التي ستضمكم يوما . . إنها زورة ، ثم تحوّلون عنها إلى الحياة الآخرة . . إنها منزل على الطريق إلى البعث ، والحساب والجزاء . . فالخطاب هنا عام للناس جميعا ، والمؤمنون منهم أولى بهذا الخطاب من غيرهم ، إذ كان يرجى منهم أن ينتفعوا به ، وأن ينظروا إلى أنفسهم نظرا مجدّدا على ضوئه . وقوله تعالى :
« كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ »
. وكلا ، فليس هذا هو الموقف السليم الذي ينبغي أن يقفه الإنسان في الحياة ، وليس هو الطريق القويم الذي يحق له أن يسلكه . . فإن جمع المال للتلهى به ، وإشباع شهوات النفس منه ، وإرضاء غرورها بالتعالي والتشامخ على الناس ، لا لكسب محمدة ، أو قضاء حق للّه أو للناس - هو ضلال ووبال . . وستعلمون حقيقة هذا لو أنكم نظرتم نظرا عاقلا مستبصرا ، ثم كلا . . إنكم لم تحسنوا النظر ، ولم تمعنوا الفكر ، فما زال علمكم بما أنتم عليه من ضلال ، علما لا يحرك شعورا ، ولا يثير خاطرا ، ولا ينزع بكم إلى أخذ اتجاه غير اتجاهكم . . فأعيدوا النظر ، وجددوا البحث في حالكم تلك ، وسوف تعلمون . . وكلا . . فهذا العلم الجديد الذي علمتموه لا يعدّ علما ، فما زلتم في شك وريب من البعث والحساب م 105 - التفسير القرآني ج 30