وفي وصف المعيشة بأنها راضية ، مع أن الرضا إنما يكون لمن يعيشون فيها - في هذا إشارة إلى أنها راضية في ذاتها ، بحيث تبدو وكأنها كائن حىّ قد اجتمع له كل ما يرضيه . . فهذه المعيشة قد اجتمع لها كل أسباب الرضوان لجميع الناس على اختلاف مطالبهم . .
وقد عرضنا لهذا في تفسير سورة « الحاقة » .
قوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ . فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ . وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ . نارٌ حامِيَةٌ »
وهؤلاء هم الكافرون الذين حبطت أعمالهم ، فلم يكن لهم ولا لأعمالهم وزن - هؤلاء أمّهم . التي تضمهم إليهم ، وتحنو عليهم ، هي هاوية ، حيث تهوى بأصحابها إلى قرار الجحيم . . إنها نار حامية ، تأكل أهلها كما تأكل النار الحطب . .
وفي جميع الموازين ، إشارة إلى أن كل عمل من أعمال الإنسان له ميزانه الذي يوزن به ، حسب قدره ، وقيمة . .
أما الميزان الذي توزن به الأعمال ، فهذا مما استأثر اللّه سبحانه وتعالى بعلمه ، ولا ينبغي لنا أن نتكلف له تصورا ، وحسبنا أن نؤمن بأن هناك ميزانا توزن به الأعمال ، وتتبين به قيمة كل عمل ، صغر أو كبر . . أما هيئة هذا الميزان وكيفيته ، وكيف توزن الأعمال به - فهذا مما يتولاه اللّه عنا ، ولا شأن لنا به . . إنه سبحانه يحاسب ، ويقضى ، ويحكم ، وهو أحكم الحاكمين .