إن لم ينزع عن ضلاله ، ويرعو عن غيه ، ويثوب إلى رشده ، ويؤمن بربه ، ويستقم على الهدى - لنسفعن بناصيته ، أي لنجرنّه من رأسه جرّا إلى جهنم كما يقول سبحانه :
« يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ »
. .
وفي هذا امتهان أي امتهان ، وإذلال أي إذلال لهذا المتشامخ بأنفه ، المتطاول برأسه ! وقوله تعالى :
« ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ »
أي هي رأس فارغة من كل خير ، حشوها الكذب والضلال ، ونبتها الخطيئة والإثم ، فكانت النار أولى بها ، حطبا ووقودا .
وقوله تعالى :
« فَلْيَدْعُ نادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ »
.
أي ها نحن أولاء آخذون بناصية هذا العتلّ الأثيم إلى جهنم كما يؤخذ برأس الكبش من قرونه ، فليهتف بناديه أي أهل النادي الذي يأخذ مجلسه بينهم ، ويدير أحاديث الإثم والضلال عليهم . . أما نحن فسندعو الزبانية الذين يأخذون بناصيته إلى جهنم . . فهل من أصحابه من يخفّ له ، ويسعى إلى تخليصه من يد الزبانية ؟ هيهات هيهات . . لقد علقت أيديهم به ، ولن يفلت حتى يلقى به في جهنم ، مع جماعة السوء الذين انضوى إليهم ، واعتزّ بهم . .
وقوله تعالى :
« كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ »
. .
هو رد على قوله تعالى :
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى »
أي لا تسمع لنهى هذا الغوى ، ولا تخش بأسه . . إنه مأخوذ بناصيته إلى جهنم بيد