تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1627

مساهمون:

ص١٦٢٧
موقفهما إزاء الوجود ، وفي نظرتهما إلى عظمة اللّه وقدرته . . فالبدائى ينظر إلى عوالم الوجود بنظر شارد تائه ، لا يبعد كثيرا عن نظر بعض الحيوانات أمام مشرق الشمس أو مغربها . . أما رجل العصر الحديث فإنه ينفذ بنظره إلى أعماق بعيدة في الموجودات ، حيث يطلع على أسرار لا نهاية لها ، يروعه جلالها ، ويبهره نظامها وإحكامها . . وشتان بين الإنسان البدائي الذي خاف الطبيعة وظواهرها ، فعبدها ، وتخاضع بين يديها ، وبين الرجل العصرى ، الذي أمسك بزمام الطبيعة ، وسخرها لخدمته ، ونظر إليها نظرة السيد المالك لها . . ثم كان عليه بعد هذا أن يبحث عن السيد المالك له هو ، ولهذا الوجود كلّه . . وهو لا بد مستدل بعقله على خالق هذا الوجود وسيده ، وذلك هو الإيمان الذي لا زيغ معه ولا ضلال . . ولعل هذا يفسر لنا كثرة الأنبياء والرسل في الأزمان السالفة . . ثم قلّتهم شيئا فشيئا كلما تقدم الزمن ، وتقدم معه العقل الإنسانى ، الذي يقوم مقام الرسول في الدعوة إلى اللّه ، والهداية إليه . ، ثم انقطاع الرسل والأنبياء بخاتم سيد الرسل ونبي الأنبياء ، محمد رسول اللّه ، بعد أن بلغت الإنسانية رشدها . . وقوله تعالى :
« إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى »
. هو تهديد لهذا الإنسان الذي جحد نعمة اللّه عليه ، واتخذ منها أسلحة يحارب بها الفضيلة ، ويقطع بها ما أمر اللّه به أن يوصل . . إن هذا الإنسان راجع إلى ربه يوما ، وسيلقى جزاء بغيه وعدوانه . . وقوله تعالى :
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى »
. . وهذه صورة لهذا الإنسان الذي طغى ، حين رأى نفسه ذا قوة وسلطان . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1627 | عبد الكريم الخطيب