تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1628

مساهمون:

ص١٦٢٨
إنه لا يؤمن باللّه ، ولا يقف موقف الأولياء منه ، بل إنه ليحارب المؤمنين باللّه ، ويحول بينهم وبين أداء ما للّه سبحانه وتعالى عليهم من حق . . فجرم هذا الطاغية جرم مضاعف . . فلا هو يؤمن باللّه ، ولا يؤدى حق ربه عليه ، ولا يدع المؤمنين يؤدّون حق ربهم عليهم . . والاستفهام هنا تعجب من الأمر المستفهم عنه ، وتشنيع على فاعله ، ودعوة الناس إلى ضبطه وهو قائم على هذا المنكر ، متلبس به ! ! وفي جعل فاصلة الآية الفعل : « ينهى » وفي قطع الفعل « ينهى » عن معموله ، وهو « عبدا إذا صلى » - في هذا تشنيع على طغيان هذا الطاغية فإذا . . استمع مستمع إلى قوله تعالى :
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى »
- وقع في تفكيره لأول وهلة ، أن هذا الإنسان إنما ينهى عن منكر ، لأن هذا هو شأن ما ينهى عنه . . فإذا فاجأه الخبر بأن ما ينهى عنه هذا الآثم ، إنما هو الصلاة والولاء للّه رب العالمين اشتد إنكاره له ، وتضاعفت جريمته عنده . . والنهى هنا بمعنى المنع ، لأن الذي يملك النهى عن فعل الشيء ، يملك منع المنهىّ عن فعله ، إذ النهى في حقيقته لا يكون إلا من ذي سلطان متمكن ممن ينهاه ، ويقدر على منعه مما نهاه عنه . وفي قوله تعالى : « عبدا » - إشارة إلى أن هذا المنهي عن الصلاة ، هو في مقام العبودية والولاء لربه . . فهو عبد ، ولكنه سيد الأسياد جميعا في هذه الدنيا ، إذ كان عبد اللّه رب العالمين . . وقوله تعالى :
« أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى . أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ؟ »
« أرأيت » هنا ، استفهام إنكاري ، بمعنى ما ذا ترى من حال هذا الأثيم