تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1629

مساهمون:

ص١٦٢٩
الذي ينهى عبدا عن الصلاة ، ويحول بينه وبينها ؟ ثم أرأيت لو أنه كان في موقف آخر غير هذا الموقف ، فكان قائما على طريق الهدى ، مؤمنا بربه ، مواليا له ، آمرا بالبر والتقوى بدلا من نهيه عن البر والتقوى ؟ فاىّ حاليه كان خيرا له وأهدى سبيلا ؟ أحال الضلال ، والعمى ، والصد عن سبيل اللّه ، أم حال الاستقامة والهدى والدعوة إلى اللّه ؟ وشتان بين الظلام والنور ، والشر والخير ، والكفر والإيمان ! وقوله تعالى :
« أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى »
. أي ثم ما ذا ترى من حال هذا الضال ، وقد أبى أن يكون على الهدى أو يأمر بالتقوى ، بل كذب بآيات اللّه ، وتولى معرضا عمن دعاه إلى اللّه ، ورفع لعينيه مصابيح الهدى ؟ فأي إنسان هذا ؟ وبأي نظر ينظر ، وبأي عقل يفكر ويميز بين الخير والشر ؟
« أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى »
؟ أسفه نفسه حتى أنكر أن لهذا الوجود إلها قائما عليه ، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ؟ ألا يخاف بأس اللّه ؟ ألا يخشى عقابه ؟ وقوله تعالى :
« كَلَّا . . لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ * ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ »
. هو ردّ على هذا السؤال في قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى »
. وكلا ، إنه لا يعلم بأن اللّه مطلع على كل شئ ، ولو كان يعلم هذا علما مستيقنا لخاف ربه وخشي بأسه ، ولكن ضلاله أعمى قلبه ، وأظلم بصيرته ، فلم يرى جلال اللّه ، ولم يشهد عظمته ، ولم يخش بأسه ! وقوله تعالى :
« لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ »
هو وعيد وتهديد لهذا الضال