تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1563

مساهمون:

ص١٥٦٣
إليه . . فالاطمئنان الذي تصيبه بعض النفوس ، ويكون صفة غالبة عليها ، هو ثمرة الإيمان الوثيق باللّه ، القائم على أصول ثابتة من المعرفة باللّه سبحانه وتعالى ، وما له جل شأنه من سلطان مطلق متمكن ، قائم على كل ذرة في هذا الوجود ، وأنه لا يقع في هذا الوجود شئ إلا بتقديره سبحانه ، وبمقتضى حكمته وعلمه ، وعدله . وقد نودي الإنسان هنا بنفسه ولم يناد بذاته ، لأن النفس هي جوهره السماوي ، وهي التي كانت موطن الإيمان والاطمئنان . . وهي لهذا استحقت أن ترجع إلى ربها ، وأن تنزل منازل رضوانه ، إذ لم تغرق في تراب الأرض ، ولم تضع معالمها فيه ، كما ضاعت نفوس الضالين والغاوين . . وقوله تعالى :
« راضِيَةً مَرْضِيَّةً »
أي راضية بما أرضاها اللّه سبحانه به من فضله ، مرضيّا عنها من ربها . . فالكلمتان حالان من أحوال النفس ، وقد دعيت من ربها إلى الرجوع إليه . . إنها ترجع إلى ربها ، وقد رضيت بما لقيها به ربّها من إكرام وإحسان ، وقد رضى ربها عنها بما قدمت من أعمال طيبة . . فاللّه سبحانه وتعالى يرضى ويرضى ، يرضى عن عباده المحسنين ، ويرضيهم بإحسانه ، كما يقول سبحانه :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً »
. . وفي الجمع بين صفة الرضا للنفس ، والرضا من اللّه عنها - إشارة إلى أن هذا الرضا الذي تجده النفس هو رضا دائم متصل ، لأنه مستمد من رضا اللّه عنها ، وأنه ليس مجرد شعور يطرقها ، أو خاطر يطوف بها ، ثم يذهب هذا الشعور ، ويغيب هذا الخاطر ، مع موجات الخواطر ، والمشاعر التي تموج في كيان الإنسان . . ! ! كلا إنه رضا لا ينقطع أبدا . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1563 | عبد الكريم الخطيب