تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1561

مساهمون:

ص١٥٦١
من دور وقصور . . وفي التعبير عن يوم القامة ، بدكّ الأرض « دكا دكا » - إشارة إلى أن ما بين أيديهم من متاع الحياة الدنيا سيتحول إلى حطام وأنقاض ، فيكون بعضا من هذه الأرض التي لا يبقى على وجهها شئ ، مخلّفا وراءه الويل لهم ، والحساب العسير على ما أكلوا من حقوق ، وما ضيعوا من واجبات . وقوله تعالى :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »
- أي جاء أمر اللّه وسلطانه ونصبت موازين الحساب ، ووقف الملائكة في المحشر جندا حراسا ، ينفذون أمر اللّه ، ويسوقون أهل الضلال إلى النار ، وأهل الإيمان إلى الجنة . .
« ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ »
( 103 : هود ) وقوله تعالى :
« وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ »
- برزت جهنم لأهلها ، فهذا هو يومها ، ويوم المنذرين بها ، المعذبين فيها . .
« وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى »
( 36 : النازعات ) وقوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى »
- أي في هذا اليوم يعقل الإنسان كل شئ ، ويعلم عن يقين ما فاته علمه في الدنيا من حق . . ولكن لا ننفعه الذكرى ، ولا يفيده العلم ، فقد طويت صحف الأعمال ، ولا سبيل إلى تدارك ما فات ! وقوله تعالى :
« يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي »
إنه الندم الذي يملأ القلب حسرة وكمدا ، وإنه النظر اليائس المتحسر إلى سقاء الماء وقد أربق كل ما فيه ، في وسط صحراء ليس فيها قطرة ماء ! ! وفي قوله « لحياتي » - إشارة إلى أن هذه الحياة - حياة الآخرة - هي حياة الإنسان حقا ، وأن الحياة الدنيا ليست إلا معبرا إلى هذه الحياة . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1561 | عبد الكريم الخطيب