تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1562

مساهمون:

ص١٥٦٢
قوله تعالى :
« فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ . وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ »
- أي في هذا اليوم لا يشهد الناس عذابا كهذا العذاب الذي يعذب اللّه به أهل الضلال ، ولا قيدا محكما وثيقا كهذا القيد الذي يقيدهم اللّه به ، فلا يجدون سبيلا للإفلات والهرب ! والضمير في عذابه ، يرجع إلى اللّه ، ومثله الضمير في وثاقه . وقوله تعالى :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً »
هذا النداء الكريم ، الذي يدعو به اللّه سبحانه وتعالى أهل ودّه ، من وسط هذا البلاء الخالق ، المحيط بالناس يوم القيامة - هو قارب النجاة ، الذي يخفّ مسرعا إلى تلك السفينة الغارقة في هذا البحر اللّجى ، فيحمل هؤلاء الذين أكرمهم اللّه بفضله وإحسانه ، فنجاهم من شر هذا اليوم ، ولقاهم نضرة وسرورا . . إن هذا النداء الذي يجئ على فجاءة وسط هذا البلاء ، لهو أوقع أثرا ، وأبلغ في إدخال المسرة على النفس ، من أن يجئ مسبوقا بمقدمات تشير إليه ، وتبشّر به . . والنفس المطمئنة ، هي النفس المؤمنة ، التي لا يستبد بها القلق في أي حال من أحوالها ، في السراء أو الضراء ، إنها في حال واحدة أبدا من الرضا بما قسم اللّه لها . . ، فهي في السراء شاكرة ، حامدة ، وفي الضراء صابرة راضية ، فلا الغنى يطغيها ، ويخرج بها عن طريق الاستقامة ، ولا الفقر يسخطها ، ويعدل بها عن الاطمئنان إلى قضاء اللّه فيها ، وحكمه عليها . . إنها نفس مطمئنة ثابتة ، على حال واحدة في إيمانها باللّه ، ورضاها بما قسم لها . . وهذا الاطمئنان وذلك الرضا ، لا يجد هما إلا المؤمنون باللّه ، المتوكلون عليه ، المفوضون أمورهم