تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1560

مساهمون:

ص١٥٦٠
أكلا جامعا ، غير مستبقين شيئا لما افترض اللّه سبحانه وتعالى عليهم في هذا الميراث الذي جاءهم من غير كدّ ولا عمل ، فهو ليس لهم وحدهم ، وإنما هو أشبه بلقطة يلتقطونها من عرض الطريق ، وأن من حق من يحضرهم وهم يمدون أيديهم إلى هذا المال أن ينال نصيبا منه ، إذا كان من أهل العوز والحاجة ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
( 8 : النساء ) . . والمراد بالقسمة هنا قسمة الميراث . . والمراد برزق أولى القربى واليتامى والمساكين من هذا الميراث - هو إعطاؤهم نصيبا منه ، غير مقدّر بقدر محدود ، وإنما هو فضل وإحسان . . ولقد أنكروا هذا الحق ، وأكلوا الميراث كله ! ! وفي قوله تعالى :
« أَكْلًا لَمًّا »
إشارة إلى أنهم أكلوا ما لهم من حق في هذا الميراث ، مع ما لذوي القربى واليتامى والمساكين من حق فيه ، وجمعوا هذا إلى ذاك ، وأكلوه جميعه . وقوله تعالى :
« كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ، يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى * يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي »
. كلا ، هو ردّ على موقف هؤلاء الذين لا يكرمون اليتيم ، ولا يتحاضّون على طعام المسكين ، ويأكلون التراث أكلا لمّا ، ويحبون المال حبّا جمّا . . إن ذلك ليس هو طريق الفلاح والنجاة ، بل هو طريق الخسران ، والهلاك ، وإن ذلك ليبدو لهم جليّا وضحا
« إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا »
أي إذا جاء يوم القيامة ، وتبدلت معالم هذه الحياة الدنيا ، وذهب كل ما جمعوا فيها ، وما أقاموا