تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1566

مساهمون:

ص١٥٦٦
التفسير [ لا أقسم بهذا البلد . . ما تأويله ؟ ] قوله تعالى :
« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ »
قلنا - في غير موضع - إن القسم المنفي فيما ورد في القرآن الكريم ، هو تعريض بالقسم ، وتلويح به ، دون إيقاعه ، إذ كان الأمر الواقع في حيّز القسم ، أوضح وأظهر من أن يقسم عليه ، توكيدا ، أو تقريرا . . ونفى القسم هنا هو لعلة في المقسم به ، لا بالمقسم عليه ، كما سنرى . . والبلد ، هو البلد الحرام ، مكة المكرمة ، وقد أقسم اللّه به في غير هذا الموضع ، في قوله تعالى :
« وَالتِّينِ . وَالزَّيْتُونِ ، وَطُورِ سِينِينَ ، وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ »
. وقوله تعالى :
« وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ »
الواو هنا للحال ، والجملة حال من فاعل لا أقسم ، وهو اللّه سبحانه وتعالى . . أي لا أقسم بهذا البلد في تلك الحال التي أنت حلّ به ، فالضمير « أنت » خطاب للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه . والحلّ : الحلال ، المستباح . . والمراد بالحلّ ، هنا هو النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - وأنّ المشركين لم يرعوا فيه حرمة القرابة ، ولا حرمة البلد الحرام الذي يأوى إليه ، بل أباحوا سبّه وشتمه ، وأطلقوا ألسنتهم بكل قالة سوء فيه ، بل وتجاوزوا هذا إلى التعرض له بالأذى المادي ، حتى لكادوا يرجمونه . . وهنا ندرك بعض السر في نفى القسم بالبلد الحرام . . لقد جعله المشركون بلدا غير حرام ، وغيّروا صفته التي له ، حتى لقد صار هذا البلد غير أهل لأن