تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1559

مساهمون:

ص١٥٥٩
تحتاج لقهرها إلى رصيد عظيم من العزم ، وقوة الإرادة - فإن الامتحان بالفقر والشدة ، يضع الإنسان أمام عدوّ يريد أن تزعزع إيمانه ، ويغتال صبره لحكم ربه ، ورضاه بما قضى اللّه فيه . قوله تعالى :
« كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ، وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ، وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ، وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا »
. هو رد على ما يقوم في نفوس كثير من الناس من تلك المفاهيم الخاطئة فيما يبتليهم اللّه سبحانه وتعالى به ، من غنى أو فقر ، فليست التوسعة في الرزق ، بالتي تعطى العبد حجة بأنه من المكرمين عند اللّه ، وليس التضييق في الرزق ، بالذي يدلّ على إهانة اللّه سبحانه لمن قدر عليه رزقه . . إن هذا وذاك ، امتحان وابتلاء ، وليس كما يظن الجاهلون بأن اللّه إنما يرزق الناس في الدنيا بحسب مكانتهم عنده ، فيوسّع على أوليائه ، ويضيّق على أعدائه ، وأن هؤلاء الذين أفقرهم اللّه ، لو كانوا من المكرمين عنده لما ضيق عليهم في الرزق ، ولما وضعهم بموضع الحاجة إلى الأغنياء ، وهذا ما يشير إليه سبحانه وتعالى في فضح منطقهم الفاسد ، إذ يقول سبحانه على لسانهم :
« أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ »
؟ ( 47 : يس ) . . وكلا . . فإن هذا منطق ضالّ ، ورأى فاسد سقيم ! ! ولقد أحالهم هذا الفهم الضال إلى حيوانات ، لا تعرف غير ما تملأ به بطنها من طعام ، فلقد جفّت فيهم عواطف الإنسانية ، وانتزعت من قلوبهم مشاعر الرحمة . . فلم يكرموا اليتيم ، كما أكرمهم اللّه ، ولم يحسنوا إلى الفقير ، كما أحسن اللّه إليهم . بل اغتالوا حق اليتيم ، ولم يمدّوا أيديهم بإحسان إلى مسكين ، وأكلوا ما يرثون