الاستفهام هنا تقريرى ، تهديدى . . أي انظر كيف فعل ربك بعباد . .
وكذلك يفعل ربك بالطاغين والمتجبرين .
وعاد ، قبيلة قديمة من العرب البائدة ، وكانت ديارهم بالأحقاف ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ »
( 21 . الأحقاف ) وإرم ، هي موطن عاد ، وهي بدل من كلمة « عاد » أي ألم تر كيف فعل ربك بإرم ذات العماد ، التي عمرتها قبيلة عاد ، وأعملت فيها قوتها الجسدية ، وجلبت لها كل ما قدرت عليه من مل ، ومتاع . . فكانت كما وصفها اللّه سبحانه :
« لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ »
أي لم يكن لها مثيل فيما جاورها من بلاد . .
وكان النبي الذي أرسله اللّه إليهم ، هو « هود » عليه السلام ، وقد دعاهم إلى اللّه ، وترفق بهم ، وذكّرهم بآلاء اللّه عليهم ، وإحسانه إليهم ، فلم يزدهم ذلك إلا عنادا ، وضلالا . . وفيما كان يقول « هود » لهم ، ما جاء في قوله تعالى :
« وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
( 69 : الأعراف ) وقد أهلكهم اللّه بريح صرصر عاتية ، كما يقول سبحانه :
« وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ، سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ، فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ، فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ »
( 6 - 8 : الحاقة ) وسمى بناء المدينة وإقامتها على هذه الصورة العجيبة من القوة ، والضخامة ، والإحكام - سمى هذا خلقا ، لأنها من عمل مخلوقات للّه ، وكل ما يعمل فيه الناس ، هو من خلق اللّه ، كما يقول سبحانه :
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
( 96 : الصافات ) ومناسبة قصة عاد وثمود وفرعون ، لما قبلها ، هي أنها تعرض قضية من