تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1550

مساهمون:

ص١٥٥٠
وبهذه المراقبة للزمن ، والالتفات الواعي إلى حركته ، يعرف الإنسان قيمة الزمن - ويحرص على الانتفاع بكل لحظة تمر منه . وقوله تعالى :
« هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ »
الحجر : العقل ، وسمى العقل حجرا ، لأنه يحجر صاحبه ويحميه من الضلال والضياع ، ومنه الحجر على السفيه ، صيانة لما له ، من تصرفاته الحمقاء . . ومنه سميت الحجرة ، لأنها تحجر من يداخلها ، وتحميه من الحر ، والبرد ، ومن أيدي اللصوص ، ونظرات المتلصصين . . والاستفهام هنا دعوة إلى أصحاب العقول أن ينظروا في هذه الأقسام التي تمجد من شأن الزمن ، وتجعل من كل قطعة منه آية من آيات القدرة الإلهية ، لا يراها إلا أصحاب العقول ، ولا يدرك سر القسم بها إلا أولو البصائر والأبصار وفي دعوة العقول إلى النظر والملاحظة لسير الزمن وحركاته بالليل ، إشارة إلى أن الليل هو الوقت الذي تهدأ فيه النفس ، وتسكن الجوارح ، فيجد العقل فيه فرصته للانطلاق ، والقدرة على التأمل ، والتفكير . . كما أن أكثر الناس يغفلون عن الليل ، ولا يرونه إلا قبرا يحتوى أجسامهم ، فلا يكون لهم وجود فيه ، ولا يكون لعقولهم تعامل معه ، في حين أنه يمثل جزءا كبيرا من حياتهم يعادل نصف هذه الحياة . . وإنه لخسران عظيم للإنسان أن يدع هذا النصف من عمره يذهب هباء ، فكيف بمن يخسر عمره كلّه ؟ وقوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ »