تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1553

مساهمون:

ص١٥٥٣
أشبه بحصون . . كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ »
( 149 : الشعراء ) قوله تعالى :
« وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ »
معطوف على « وثمود » . . والأوتاد جمع وتد ، وهي تلك الأهرامات العظيمة التي أقامها فراعين مصر ، فكانت أشبه بالجبال ، التي هي أوتاد الأرض ، كما يقول سبحانه :
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً . وَالْجِبالَ أَوْتاداً »
( 6 ، 7 : النبأ ) وقوله تعالى :
« الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ »
« الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ »
هو وصف لعاد ، وثمود ، وفرعون . . فهم جميعا من الطغاة الباغين ، الذين استبدوا بالبلاد ، وبالعباد ، فأشاعوا الفساد حيث كانوا ، ولهذا أخذهم اللّه جميعا بالعذاب فصبّه صبّا عليهم . والسوط : أصله من ساط الشيء يسوطه ، أي خلطه بغيره ، لأن السوط يختلط بالجلد ، حين يضرب به . . وسوط العذب ، هو خليط من ألوان العذاب ، وقد أخذ اللّه سبحانه كلّ جماعة من أهل الضلال بلون من ألوان الهلاك كما يقول سبحانه :
« فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا »
( 40 : العنكبوت ) ( م 98 التفسير القرآني - ج 30 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1553 | عبد الكريم الخطيب