والليالي العشر : هي ليال عشر ، من أي ليالي الزمن كله على امتداده .
والشفع والوتر ، هو العدد الزوجى ، أو الفردى ، من الليالي .
والليل ، هو أي ليل يقابل النهار ، من أي يوم من أيام الزمن .
وفي هذا نجد أن المقسم به هنا هو الزمن ، في وحدات زمنية منه ، هي :
الفجر ، والليل ، وعشر ليال من هذا الليل .
أما الشفع والوتر ، وإن لم يكن من المتعيّن أن المعدود بهما قطع من الزمن ، فإن السياق الذي جاءا فيه ، يقضى بأن يكون المعدود - زوجا أو فردا - قطعا من الزمن ، وأقرب هذه القطع أن تكون من الليالي ، شفعا أو وترا . .
إذ سبقهما قوله تعالى : « وليال عشر » وهي عدد شفع ، وتلاهما قوله تعالى :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ »
وهو عدد وتر ! ويكون القسم بالليالي العشر جملة ، ثم القسم بها ليلتين ليلتين ، وليلة ليلة .
فإذا ذهبنا - وهذا من التكلف الذي لا بأس به - إذا ذهبنا نلتمس الحكمة في القسم بهذه القطع من الزمن ، دون غيرها : فإنا نقول - واللّه أعلم - إن القسم بالفجر إشارة إلى تفجر النور من أحشاء هذا الظلام الموحش ، الذي يطبق على الوجود ويلفه في رداء ثقيل ، أشبه بالأكفان التي يلف فيها الموتى . .
إنه إشارة إلى بعث جديد للحياة ، ودعوة مجددة للأحياء أن يكتحلوا بهذا النور ، وأن يأخذوا مواقفهم فيه على طريق العمل .
والليالي العشر ، هي الليالي العشر الأولى من أول كل شهر قمري ، وهي الليالي العشر في وسطه ، ثم هي الليالي الأخيرة منه ، فهي عشر في أول الشهر القمري ، وعشر في وسطه ، وعشر في آخره .
ويكاد يكون سلطان القمر في العشر الليالي الأولى من الشهر ، وفي العشر