تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1549

مساهمون:

ص١٥٤٩
الأواخر منه - يكاد يكون سلطانه على حدّ سواء فيهما ، من حيث غلبة الظلام عليه . . أما عشر الليالي المتوسطة بين العشر الأولى والأخيرة ، فهي التي يكون سلطان القمر فيها غالبا على ظلام الليل . وعلى هذا يكون الشفع ، هو العشر الليالي الأولى ، والعشر الأخيرة من كل شهر قمري . باعتبارهما وحدتين زمنيتين متماثلتين . وأما الوتر ، فهو العشر الليالي المتوسطة من الشهر ، باعتبارها وحدة زمنية واحدة ! ومن هذا يكون القسم بالليالي العشر ، واقعا على الليالي كلها ، في امتداد الزمن ، ولكن مع دعوة إلى مراقبة الزمن ، وملاحظة التغيرات التي تجرى على الليل . . ليلة ليلة . . فالليل يلبس في كل ليلة ثوبا جديدا مع القمر على مدى ثلاثين ليلة . . ثم يعود فيبدأ دورته من جديد معه ، من هلال إلى بدر ، إلى محاق . . وقوله تعالى :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ »
- هو إطلاق لليل من هذا القيد الذي شدّه إلى القمر ودورته معه . . فهو ليل مطلق ، يسرى في غلالته السوداء ، مع القمر في كل منزل من منازله منه . . فهو في كل حال ، ليل يسرى ، وببسط سلطانه على الكائنات ، وأنه لا يوقف مسيرة الليل إلا الفجر . . وفي التعبير عن حركة الليل بالسّرى : « إذا يسر » إشارة إلى أنه يتحرك في مسيرته والأحياء نيام لا يشعرون به ، كما يتحرك الذين يسيرون فيه دون أن يشعر بهم أحد . . فالأقسام - كما ترى - هي أقسام بوحدات من الزمن ، وفي هذه الوحدات ، يبدو الزمن كائنا حيّا ، يعايش الناس ، ويشاركهم تقلبهم في الحياة ، وفي هذا ما يبعث على النظر ، والتدبر ، والتفكر ، مما يكشف عن قدرة الخالق وعظمته ، وحكمته .