وتعالى فيها ، كما يقول تبارك اسمه :
« وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ »
( 142 : الأعراف ) . .
وقيل ، وقيل كثير غير هذا . .
وكذلك كانت المقولات في الشفع ، والوتر . . فقيل إن الشفع صلاة الصبح ، والوتر صلاة المغرب ، وقيل إن الشفع هو الخلق ، وما فيه من تزاوج بين المخلوقات ، كالذكر والأنثى ، والليل والنهار ، والأرض ، والسماء ، والخير والشر . . ونحوها . . والوتر ، هو الخالق سبحانه وتعالى ، لأنه جل شأنه الواحد ، المتفرد بالوحدانية . .
ولم يخل من هذا الاختلاف إلا « الليل » فهو الذي أجراه المفسرون على إطلاقه . . حتى « الفجر » الذي قلنا إن دلالته محدودة في اللغة ، لم يسلم من هذا الخلاف ، فالذين قالوا إن الليالي العشر ، هي العشر الأواخر من ذي الحجة - قالوا إن الفجر هو فجر الليلة العاشرة التي تمّ فيها مناسك الحج ، وتنحر مع فجرها الأضحيات .
وتقطيع الوحدة الزمنية مع هذه الأوقات التي أقسم اللّه سبحانه وتعالى بها ، يجعل الجمع بينها خلوا من المناسبة التي تجمع بينها ، وتؤلف منها كيانا متسقا متلاحما ، الأمر الذي لا يفوت النظم القرآني ، في أىّ موضع يجتمع فيه شئ إلى شئ ، سواء أكان هذا الجمع على سبيل التوافق أو التضاد .
ولعل خير موقف نأخذه عند النظر في هذه الأقسام ، للخروج من هذا التضارب في دلالاتها ، هو أن نقف بها عند مدلولها اللفظي ، مطلقا من كل قيد .
فالفجر ، هو الفجر . . أي فجر يكون !