تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1544

مساهمون:

ص١٥٤٤
إلا هنا استثناء من عموم الأحوال التي تدخل في السيطرة الواقع عليها النفي . . أي لست مسيطرا على الناس إلا في حال واحدة ، وهي حال من تولى وكفر ، فإنه في هذه الحال واقع تحت سلطان العذاب الذي أنذرته به . . وهذا العذاب في يد اللّه ، يعذب به هؤلاء الذين تولوا وكفروا . . فالسلطان الواقع على الإنسان هنا ، هو سلطان اللّه سبحانه ، وليس الرسول إلا منذرا بهذا السلطان ، محذرا منه . . * والعذاب الأكبر ، هو عذاب يوم القيامة . . ووصف العذاب بهذه الصفة التي تحصر غاية العذاب وصوره كلها فيه - لأن كل ما عرفه الناس في الدنيا من عذاب ، هو عذاب دون هذا العذاب قدرا وأثرا . . فهو العذاب الأكبر كبرا مطلقا ، لا حدود له . وقوله تعالى :
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ »
. . أي أن هؤلاء الذين تولوا وكفروا ، ولا يفلتون من هذا الذي أنذروا به - إنهم سيعودون إلى اللّه ، وسيحاسبون على ما اجترحوا من آثام . . وليس وراء هذا الحساب إلا العذاب الأليم . . العذاب الأكبر ! وأنهم إذا كانوا قد خرجوا من سلطان النبىّ ، فإنهم لن يخرجوا من سلطان اللّه الذي يلقاهم بهذا العذاب . . والإياب الرجوع إلى المكان الذي خرج منه الإنسان . . كالمسافر يئوب من سفره . . وفي هذا إشارة إلى أن البعث هو عودة إلى الحياة التي فارقها الإنسان في رحلته التي بدأت بالموت . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى . . »
( 8 : العلق ) .