تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1535

مساهمون:

ص١٥٣٥
إشارة إلى أن الذي يذكر الإنسان اسمه ، هو مربيه ، ومنشئه ، والمنعم عليه بالإيجاد ، والخلق على هذه الصورة السوية . قوله تعالى :
« بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى »
. هو إضراب عن هذا الخبر :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى »
- حيث لم يستجب له معظم الناس ، ولم يدخل فيه أكثرهم ، إذ قد آثروا الحياة الدنيا على الآخرة ، وشغلوا بها عن ذكر اللّه ، وإقامة الصلاة على تمامها وكمالها ، في إخلاص ، وخشوع ، وإخلاء القلب لها من هموم الحياة وشواغلها . . فإن الصلاة إذا لم تستوف أركانها ، ولم يدخل فيها المصلى بعد ذكر اللّه ، واستحضار جلاله وعظمته - كانت مجرد حركات ، يخشع لها قلب ، ولا تنتعش بها روح ! ! إنها إن لم تكن نفاقا مع الناس ، كانت نفاقا مع الإنسان ونفسه واختيانا من الإنسان للأمانة التي اؤتمن عليها ، ليؤديها إلى روحه ، وقلبه ، غذاء وضياء ! وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في وصف المنافقين :
« وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا »
( 142 : النساء ) . وهؤلاء الذين قصروا في ذكر اللّه ، وفي الصلاة القائمة على ذكر اللّه ، قد بخسوا أنفسهم ، لأنهم آثروا الفانية على الباقية ، اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ،
« وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى »
. قوله تعالى :
« إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ، صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى »
. الإشارة هنا إلى ما تحدثت به الآيات السابقة ، من أن من آثر الحياة
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1535 | عبد الكريم الخطيب