هذا الدوام ، مع هذا القيد ، وهو التذكير في حال النفع وحده ؟
وقد ذهب المفسرون مذاهب شتى في حل هذا الإشكال ، وخرجوه على وجوه قلّبت فيها مذاهب النحو ، واللغة ، على جميع وجوهها ، دون أن يحصلوا من ذلك على طائل ، نستريح له ونطمئن إليه . .
وقد رأيت كيف كانت نظرتنا إلى الآية . . فلعلك تجد فيها ما تطمئن إليه وتستريح له . .
قوله تعالى :
« سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى »
. .
هو إشارة إلى أن الذكرى على أية حال نافعة ، وأنه سيذكر بها من يخشى اللّه سبحانه وتعالى . . وأنه لن تخلو الإنسانية ممن يخشى اللّه ويتقيه ، ويفتح قلبه للهدى المرسل في آياته . .
قوله تعالى :
« وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى »
. .
وهذا هو الوجه الآخر من الذكرى ، وهو الوجه الذي لا يكون فيه منها نفع للأشقياء الذين غلبت عليهم شقوتهم ، فحرموا التهدى إلى الهدى . .
ووصف النار بأنها الكبرى - إشارة إلى أنها ليست كنار الدنيا مع شدة ضرامها ، وقسوة حرارتها ، وإنما هي نار تأكل نار الدنيا ، في شدة ضرامها ، وقسوة حرارتها .
وقوله تعالى :
« ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى »
- إشارة إلى أن الأشقياء الذين